الأمثل / الجزء الخامس / صفحة -575-
صفوان: أتريدونها عاريةً أم غصبًا؟ فقال النّبي: بل عارية نضمنها ونعيدها سالمه إليك، فأعطى صفوان النّبي مئة درع على أنّها عارية، وتحرك مع النّبي بنفسه إِلى حُنين.
وكان ألفا شخص قد أسلم في فتح مكّة، فأضيف عددهم إِلى العشرة آلاف الذين ساهموا في فتح مكّة، وصاروا حوالي اثني عشر ألفًا، وتحركوا نحو حنين.
فقال مالك بن عوف ـ وكان رجلا جريئًا شهمًا ـ لقبيلته: اكسروا أغماد سيوفكم، واختبئوا في كهوف الجبال والوديان وبين الأشجار، واكمنوا لجيش الإِسلام، فإذا جاءوكم الغداة «عتمةً» فاحملوا عليهم وأبيدوهم.
ثمّ أضاف مالك بن عوف قائلا: إن محمّدًا لم يواجه حتى الآن رجال حرب شجعانًَا، ليذوق مرارة الهزيمة!!
فلما صلّى النّبي صلاة الغداة «الصبح» بأصحابه أمر أن ينزلوا إِلى حنين، ففوجئوا بهجوم هوازن عليهم من كل جانب وصوب، وأصبح المسلمون مرمى لسهامهم، ففرّت طائفة من المقاتلين جديدي الإِسلام (بمكّة) من مقدمة الجيش، فكان أن ذُهل المسلمون واضطروا وفرّ الكثير منهم.
فخلّى الله بين جيش المسلمين وجيش العدو، وترك الجيشين على حالهما، ولم يحمِ المسلمين لغرورهم ـ مؤقتًا ـ حتى ظهرت آثار الهزيمة فيهم.
إلاّ أنّ عليًّا حامل لواء النّبي بقي يقاتل في عدّة قليلة معه، وكان النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في (قلب) الجيش وحوله بنو هاشم، وفيهم عمه العباس، وكانوا لا يتجاوزون تسعة أشخاص عاشرهم أيمن ابن أم أيمن.
فمرّت مقدمة الجيش في فرارها من المعركة على النّبي فأمر النّبي عمّه العباس ـ وكان جهير الصوت ـ أن يصعد على تل قريب وينادي فورًا: يا معشر المهاجرين والأنصار، يا أصحاب سورة البقرة، يا أهل بيعة الشجرة، إِلى أين تفرّون؟ هذا رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) .