فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 11256

الأمثل / الجزء الاول / صفحة - 37 -

ممّا تقدم ابتدأت سورة الحمد بعبارة (اَلْحَمدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) .

ولفهم عمق هذه العبارة وعظمتها يلزمنا توضيح الفرق بين «الحمد» و «المدح» و «الشكر» والنتائج المترتبة على ذلك:

1 ـ «الحمد» في اللغة: الثناء على عمل أو صفة طيبة مكتسبة عن اختيار، أي حينما يؤدي شخص عملا طيّبًا عن وعي، أو يكتسب عن اختيار صفة تؤهله لأعمال الخير فإنّنا نحمده ونثني عليه.

و «المدح» هو الثناء بشكل عام، سواء كان لأمر إختياري أو غير إختياري، كمدحنا جوهرة ثمينة جميلة. ومفهوم المدح عام، بينما مفهوم الحمد خاص.

أمّا مفهوم «الشكر» فأخصّ من الاثنين، ويقتصر على ما نبديه تجاه نعمة تغدق علينا من منعم عن إختيار (1) .

ولو علمنا أنّ الألف واللام في (الحمد) هي لاستغراق الجنس، لعلمنا أنّ كل حمد وثناء يختص بالله سبحانه دون سواه.

ثناؤنا على الآخرين ينطلق من ثنائنا عليه تعالى، لأنّ مواهب الواهبين كالأنبياء في هدايتهم للبشر، والمعلمين في تعليمهم، والكرماء في بذلهم وعطائهم، والأطباء في علاجهم للمرضى وتطبيبهم للمصابين، إنّما هي في الأصل من ذاته المقدسة. وبعبارة اُخرى: حمد هؤلاء هو حمد لله، والثناء عليهم ثناء على الله تعالى.

وهكذا الشمس حين تغدق علينا بأشعتها، والسحب بأمطارها، والأرض ببركاتها، كلّ ذلك منه سبحانه، ولذلك فكلّ الحمد له.

وبكلمة أُخرى: جملة (اَلْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) إشارة إلى توحيد الذات، والصفات، والأفعال (تأمّل بدقة) .

1 ـ «الشكر» ، من وجهة نظر اُخرى أوسع إطارًا، لأنّ الشكر يؤدي بالقول أحيانًا وبالعمل اُخرى. أمّا الحمد والمدح فبالقول غالبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت