الأمثل / الجزء السادس / صفحة -27-
العسكرية اللازمة وأن يرفع المعنويات القتالية في صفوف أفراده، ويقوي روحيّاتهم، يُسرج في قلوبهم شعلة العشق للمواجهة فإنّ جيشًا ليس فيه مثل هذه الإِستعدادات لا يكون جيشًا (منتظرًا) وإذا ادعى الإِنتظار فهو «كاذب» !
إنّ انتظار المصلح، « العالمي» معناه الإِستعداد الكامل فكريًا، وأخلاقيًا، ماديًا ومعنويًا، الإِستعداد لإِصلاح العالم كلّه. فتصوّروا أنّ مثل هذا الإِستعداد كم يكون بنّاء؟!
فإصلاح المعمورة كلّها، وإِنهاء الظلم والفساد والنواقص ليس عملا بسيطًا، ولا هو بالمزاح أو الهزل، بل الإِستعداد لمثل هذا الهدف الكبير ينبغي أن يتناسب معه، وأن يكون بسعته وعمقه!
فلابدّ من وجود رجال كبار مصممين ذوي إرادة أقوياء لاينكصون ولا ينهزمون أبدًا، ذوي نظرة واسعة واستعداد تام وتفكير عميق، حتى تتحقق مثل هذه الثورة الإِصلاحية العالمية.
وبناء الشخصية لمثل هذا الهدف يستلزم الإِرتباط بأشد المناهج الأخلاقية، والفكرية والإِجتماعية أصالة وعمقًا، فهذا هو معنى الإِنتظار الواقعي! تُرى هل يستطيع أن ينكر أحد فيقول: إِن مثل هذا الإِنتظار لا يكون فاعلا.
الحكمة الثّانية، التعاون الإِجتماعي:
إِنّ المنتظرين بحق في الوقت الذي ينبغي عليهم أن يهتمّوا ببناء «شخصيتهم» عليهم، أن يراقبوا أحوال الآخرين، وأن يجدّوا في إصلاحهم جدّهم في إِصلاح ذاتهم... لأنّ المنهج العظيم الذي ينتظرونه ليس منهجًا فرديًّا، بل هو منهج ينبغي أن تشترك فيه جميع العناصر الثورية، وأن يكون العمل جماعيًا عامًا، وأن تتسقَ المساعي والجهود بشكل يتناسب وتلك الثورة العالمية هم في انتظارها.
ففي ساحة معركة واسعة يقاتل فيها مجموعة جنبًا إِلى جنب، لا يمكن لاحد