الأمثل / الجزء السادس / صفحة -38-
أبوذر والإِشتراكية!!
من المؤاخذات على الخليفة الثّالث مسألة إبعاد أبي ذر (رضي الله عنه) المصحوب بالقسوة والخشونة الى الرّبذه، تلك المنطقة التي كان يبغضها أبوذر والتي كانت غير صالحة من حيث الماء والهواء، حتى إنتهى الأمر الى موت هذا الصحابي الجليل والمجاهد المضحي في سبيل الإِسلام، وهو الذي قال فيه النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : «ما أظلّت الخضراء ولا أقلّت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذرّ» .
ونعرف أنّ الإِختلاف بين أبي ذر وعثمان لم يكن لأنّ أباذر كان يتمنى المال أو المقام، بل على العكس فقد كان أبوذر زاهدًا عابدًا ورعًا من جميع الوجوه، بل منشأ الخلاف وأساسه، هو أن عثمان فرّق مال بيت مال المسلمين على ذوي قرباه وأصحابه وأنفقه بلاحساب.
وكان أبوذر (رضي الله عنه) متشددًا في الأُمور المالية، ولا سيّما ما كان منها متعلقًا ببيت مال المسلمين، وكان يرغب في أن يسير جميع المسلمين على سنة النّبي في هذا المجال، والتصرف بالمال، لكننا نعرف أنّ الأُمور أخذت طابعًا آخر في عصر الخليفة الثّالث عثمان.
وعلى كل حال، فإنّ أباذر (رضي الله عنه) لما واجه الخليفة الثّالث بشدّة، وعنّفه في إِنفاق المال، أرسله عثمان الى الشام بادىء الأمر، فواجه أبوذر معاوية هناك بصورة أشدّ نقدًا وأكثر صراحة، حتى أنّ ابن عباس قال: لقد برم معاوية من كلام أبي ذر وكتب الى عثمان: إِنّه إِن كانت لك حاجة في الشام فخذ أباذر، فإنّه إِن بقي فيها فسوف يصرف أهلها عنك.
فكتب عثمان كتابًا وأحضر أباذر الى المدينة، وكما يقول بعض المؤرّخين: كتب عثمان الى معاوية، أن ابعث أباذر في جماعة من شرطتك ولا ترفّه عليه، وليجدّوا به السير ليل نهار، ولا يدعوه يستريح لحظة، حتى أن أباذر لما وصل المدينة مرض هناك ولما لم يكن وجوده في المدينة هيّنًا على عثمان وأتباعه، فقد