الأمثل / الجزء السادس / صفحة -98-
والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم) ، وهذا التعبير عادة يفيد الملكية. أمّا الأقسام الأربعة الأُخرى فقد سبقها حرف (في) : (وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل) ، وهذا التعبير عادة يُستعمل لبيان مورد الصرف (1) .
هناك بحث ونقاش بين المفسّرين في سبب اختلاف التعبير، فالبعض يعتقد أن الأصناف الأربعة الأُولى يملكون الزكاة، أمّا الأصناف الأربعة الأُخرى فإنّهم لا يملكونها، بل إن الزكاة يجوز أن تصرف فيهم.
والبعض الآخر يعتقد أن الإختلاف في التعبير يشير إِلى مسألة أُخرى، وهي أنّ الطائفة الثّانية أكثر استحقاقًا للزكاة، لأن كلمة (في) لبيان الظرفية، لهذا فإن هذه المجموعة الرباعية تمثل محتوى ومصرف الزكاة، والزكاة وعاء لها، في حين أن المجموعة الأُولى ليست كذلك.
لكننا نحتمل ونرجح احتمالا آخر، وهو أن الستة أقسام ـ وهم: الفقراء والمساكين والعاملون عليها والمؤلفة قلوبهم والغازمون وابن السبيل ـ التي لم تذكر قبلها (في) متساوون وقد عطفت على بعضها البعض، أمّا القسمان الآخران ـ وهما في الرقاب وفي سبيل الله ـ اللذان بيّنتهما (في) فإنّ لهما وضعًا خاصًا، وربّما كان السبب في اختلاف التعبير من جهة إِمكان تملك الزكاة من قبل الأصناف الستة، ويمكن أداء الزكاة إِليهم (حتى المدينين والعاجزين عن أداء ديونهم، لكن بشرط الإِطمئنان إِلى أنّ هؤلاء يصرفونها في سداد ديونهم) .
أمّا الصنفان الآخران فلا يملكون الزكاة، ولا يمكن دفع الزكاة إِليهم، بل تصرف في جهتهم، فمثلا يجب الشراء العبيد وتحريرهم عن طريق الزكاة، ومن الواضح أنّهم لا يملكون الزكاة في هذه الحالة، بل صرفت الزكاة في جهة
(1) ينبغي الإِنتباه إِلى أن (في) قد ذكرت صريحًا في موردين، وعُطف على مجرور (في) في موردين، كما أن اللام قد ذكرت في مورد واحد، وعطف الباقي عليها.