الأمثل / الجزء السادس / صفحة -106-
الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يملك استقلالية العمل في مقابل الله، بل إن غضبه ورضاه وكل أعماله تنتهي إِلى الله، فكل شيء من أجل الله وفي سبيله.
روي أنّ رجلا في زمن النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال ضمن كلامه: من أطاع الله ورسوله فقد فاز، ومن عصاهما فقد غوى. فلما سمع النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كلامه غضب ـ حيث أن الرجل ذكر الله ورسوله بضميرالتثنية فكأنّه جعل الله ورسوله في درجة واحدة ـ وقال: «بئس الخطيب أنت، هلا قلت: ومن عصى الله ورسوله» (1) ؟!
وفي الآية الثّانية نرى أنّ القرآن يهدد المنافقين تهديدًا شديدًا، فقال: (ألم يعلموا أنّه من يحادد الله ورسوله فإنّ له نار جهنم خالدًا فيها) ومن أجل أن يؤكّد ذلك أضاف تعالى (ذلك الخزي العظيم) .
(يحادد) مأخوذ من (المحادّة) وأصلها (حدّ) ، ومعناها نهاية الشيء وطرفه، ولما كان الأعداء والمخالفون يقفون في الطرف الآخر المقابل، لذا فإن مادة (المحادّة) قد وردت بمعنى العداوة أيضًا، كما نستعمل كلمة (طرف) في حياتنا اليومية ونريد منها المخالفة والعداوة.
(1) تفسير أبي الفتوح الرازي، ذيل الآية.