الأمثل / الجزء السادس / صفحة -120-
وتشرع الآية بذكر صفات المؤمنين والمؤمنات، وتبدأ ببيان أنّ بعضهم لبعض ولي وصديق (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض) .
إنّ أوّل ما يلفت النظر أن كلمة (أولياء) لم تُذكر أثناء الكلام عن المنافقين، بل ورد (بعضهم من بعض) التي توحي بوحدة الأهداف والصفات والأعمال، ولكنّها تشير ضمنًا إِلى أن هؤلاء المنافقين وإن كانوا في صف واحد ظاهرًا ويشتركون في البرامج والصفات، إلاّ أنهم يفتقدون روح المودة والولاية لبعضهم البعض، بل إنّهم إذا شعروا في أي وقت بأنّ منافعهم ومصالحهم الشخصية قد تعرضت للخطر فلا مانع لديهم من خيانة حتى أصدقائهم فضلا عن الغرباء، وإلى هذه الحالة تشير الآية (14) من سورة الحشر: (تحسبهم جميعًا وقلوبهم شتى) .
وبعد بيان هذه القاعدة الكلية، تشرع ببيان الصفات الجزئية للمؤمنين:
1 ـ ففي البداية تبيّن أن هؤلاء قوم يدعون الناس إلى الخيرات (يأمرون بالمعروف) .
2 ـ إنّهم ينهون الناس عن الرذائل والمنكرات (وينهون عن المنكر) .
3 ـ إنّهم بعكس المنافقين الذين كانوا قد نسوا الله، فإنّهم يقيمون الصلاة، ويذكرون الله فتحيا قلوبهم وتشرف عقولهم (ويقيمون الصلاة) .
4 ـ إنّهم ـ على عكس المنافقين والذين كانوا يبخلون بأموالهم ـ ينفقون أموالهم في سبيل الله وفي مساعدة عباد الله وبناء المجتمع وإصلاح شؤونه، ويؤدون زكاة أموالهم (ويؤتون الزكاة) .
5 ـ إنّ المنافقين فسّاق ومتمردون، وخارجون من دائرة الطاعة لأوامر الله، أمّا المؤمنون فهم على عكسهم تمامًا، إذ (ويطيعون الله رسوله) .
أمّا ختام الآية فإنّه يتحدث عن إمتيازات المؤمنين، والمكافأة والثواب الذي ينتظرهم، وأوّل ما تعرضت لبيانه هو الرحمة الإِلهية التي تنتظرهم فـ (أُولئك سيرحمهم الله) .