فهرس الكتاب

الصفحة 3350 من 11256

الأمثل / الجزء السادس / صفحة -152-

على العكس تمامًا، فإنّ هذه الأموال والأولاد ليست لسعادتهم، بل (إنّما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون) .

إنّ هذه الآية ـ كنظيرتها التي مرّت في هذه السورة، وهي الآية 55 ـ تشير إلى حقيقة، وهي أن هذه الإمكانيات والقدرات الإِقتصادية والقوى الإنسانية للاشخاص الفاسدين ليست غير نافعة لهم فحسب، بل هي ـ غالبًا ـ سبب لإبتلائهم وتعاستهم، لأنّ أشخاصًا كهؤلاء لا هم يصرفون أموالهم في مواردها الصحيحة ليستفيدوا منها الفائدة البناءة، ولا يتمتعون بأبناء صالحين كي يكونوا قرة عين لهم ومعتمدهم في حياتهم. بل إنّ أموالهم تصرف غالبًا في طريق الشهوات والمعاصي ونشر الفساد وتحكيم أعمدة الظلم والطغيان، وهي السبب في غفلتهم عن الله سبحانه وتعالى ، وكذلك أولادهم في خدمة الظلمة والفاسدين، ومبتلين بمختلف الإنحرافات الأخلاقية، وبذلك سيكونون سببًا في تراكم البلايا والمصائب.

غاية الأمر إنّ الذين يظنون أن الأصل في سعادة الإنسان هو الثروة والقوة البشرية فقط، أمّا كيفية صرف هذه الثروة والقوّة فليس بذلك الأمر المهم، تكون لوحة حياتهم مفرحة ومبهجة ظاهرًا، إلاّ أنّنا لو اقتربنا منها واطلعنا على دقائقها، وعلمنا أنّ الأساس في سعادة الإنسان هو كيفية الإِستفادة من هذه الإمكانيات والقدرات لعلمنا أنّ هؤلاء ليسوا سعداء مطلقًا.

وهنا يجب الإنتباه لمسألتين:

1 ـ لقد وردت في سبب نزول الآية الأُولى روايات متعددة لا تخلو من الإختلاف.

فيستفاد من بعض الرّوايات، أنّ النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لما مات عبدالله بن أُبي ـ المنافق المشهور ـ صلى عليه، ووقف على قبره ودعا له، بل لَفَّه بقميصه ليكون كفنًا له،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت