فهرس الكتاب

الصفحة 3411 من 11256

الأمثل / الجزء السادس / صفحة -216-

طائفة الخزرج.

وعندما هاجر النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إِلى المدينة واحتضنه المسلمون ونصروه وبعد انتصار المسلمين على المشركين في معركة بدر، رأى أبو عامر ـ الذي كان يومًا من المبشرين بظهور النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ أنّ الناس قد انفضوا من حوله، وبقي وحيدًا، وعند ذلك قرر محاربة الإِسلام، فهرب من المدينة إِلى كفار مكّة، واستمد منهم القوّة لمحاربة النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ودعا قبائل العرب لذلك فكان ينفذ ويقود جزءًا من مخططات معركة أحد، وهو الذي أمر بحفر الحفر بين الصفين والتي سقط النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في أحدها فجرحت جبهته وكُسرت رباعيته.

فلمّا إنتهت غزوة أحد بكل ما واجه المسلمون فيها من مشاكل ونوائب، دوى صوت الإِسلام أكثر من ذي قبل، وعمّ كل الأرجاء، فهرب أبو عامر من المدينة وذهب إِلى هرقل ملك الروم ليستعين به قتال النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وليرجع إِلى المسلمين ويقاتلهم في جحفل لجب وجيش عظيم.

ويلزم هنا أن نذكر هذه النقطة، وهي أنّ النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لما رأى صدر منه من التحريض والدعوة لقتال المسلمين ونبيّهم سمّاه (فاسقًا) .

يقول البعض: إنّ الموت لم يمهله حتى يُطلع هرقل على نواياه ومشاريعه، إلاّ أنّ البعض الآخر يقول: إِنّه اتصل بهرقل وتحمس لوعوده!

على كل حال، فإنّه قبل أن يموت أرسل رسالة إِلى منافقي المدينة يبشرهم فيها بالجيش الذي سيصل لمساعدتهم، وأكّد عليهم بالخصوص على أن يبنوا له مركزًا ومقرًّا في المدينة ليكون منطلقًا لنشاطات المستقبل.

ولما كان بناء مثل هذا المقر، وباسم أعداء الإِسلام غير ممكن عمليًا، رأى المنافقون أن يبنوا هذا المقر تحت غطاء المسجد، وبعنوان مساعدة المرضى والعاجزين.

وأخيرًا تمّ بناء المسجد، ويقال أنّهم اختاروا شابًا عارفًا بالقرآن من بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت