فهرس الكتاب

الصفحة 3453 من 11256

الأمثل / الجزء السادس / صفحة -258-

موفق بن أحمد بإسناده عن ابن عباس، يروي في ذيل هذه الآية: هو علي بن أبي طالب. ثمّ يقول: أورد ذلك أيضًا عبدالرزاق في كتاب رموز الكنوز (1) .

أمّا المطلب الأهم، فهو أنّ الآية تأمر أوّلا بالتقوى، ثمّ بالكون مع الصادقين، فلو أنّ مفهوم الصادقين في الآية عامًّا وشاملا لكل المؤمنين الحقيقيين المستقيمين، لكان اللازم أن يقال: وكونوا من الصادقين، لا مع الصادقين. (فتأمل جيدًا) .

إِنّ هذه بذاتها قرينة واضحة على أنّ (الصّادقين) في الآية هم فئة خاصّة.

ومن جهة أُخرى، فليس المراد من الكون معهم أن يكون الإِنسان مجالسًا ومعاشرًا لهم، بل المراد قطعًا هو اتباعهم والسير في خطاهم.

إِذا كان الشخص غير معصوم هل يمكن صدور أمر بدون قيد أو شرط باتباعه والسير في ركابه؟ أليس هذا بنفسه دليلا على أن هذه الفئة والمجموعة هم المعصومون؟

وعلى هذا، فإنّ ما استفدناه من الرّوايات يمكن استفادته من الآية إِذا دققنا النظر فيها.

إِن الملفت للنظر هنا، أنّ المفسّر المعروف الفخر الرازي، المعروف بتعصبه وتشكيكه، قد قبل هذه الحقيقة ـ وإِن كان أغلب مفسّري السنة سكتوا عنها عند مرورهم بهذه الآية ـ ويقول: إِنّ الله قد أمر المؤمنين بأن يكونوا مع الصادقين، وعلى هذا فإنّ الآية تدل على أن من يجوز الخطأ عليهم يجب عليهم الإِقتداء بالمعصوم حتى يبقوا مصونين عن الخطأ في ظلّه وعصمته، وسيكون هذا الأمر في كل زمان، ولا نملك أي دليل على اختصاص ذلك بعصر النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) .

إِلاّ أنّه يضيف بعد ذلك: إِنّنا نقبل أنّ مفهوم الآية هو هذا، ويجب أن يوجد معصوم في كل وقت، إلاّ أنّنا نرى أن هذا المعصوم هو جميع الأُمّة، لا أنّه فرد

(1) تفسير البرهان، ج 2، ص 170.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت