الأمثل / الجزء السادس / صفحة -275-
وبتعبير آخر فإِنّ (فاعلية الفاعل) في كل برنامج تربوي لا تكفي لوحدها، بل إِنّ روح التقبل و (قابلية القابل) شرط اساسي أيضًا.
2 ـ «الرجس» في اللغة بمعنى الخبيث النجس السيء، وعلى قول الراغب في كتاب المفردات، فإِنّ هذا الخبث والتلوث أربعة أنواع: فتارةً يُنظر إِليه من جهة الغريزة والطبع، وأُخرى من جهة الفكر والعقل، وثالثة من جهة الشرع، ورابعة من كل الجهات.
ولاشك أنّ السوء والخبث الناشىء من النفاق واللجاجة والتعنت أمام الحق سيولد نوعًا من الشر والخبث الباطني والمعنوي بحيث يبدو أثره بوضوح في النهاية على الإِنسان وكلامه وسلوكه.
3 ـ إِنّ جملة (وهم يستبشرون) مع ملاحظة أنّ أصل كلمة (بشارة) تعني السرور والفرح الذي تظهر آثاره على وجه الإِنسان، تبيّن مدى تأثير الآيات القرآنية التربوي في المؤمنين، ووضوح هذا التأثير بحيث تبدو علاماته فورًا على وجوههم.
4 ـ لقد اعتبرت هذه الآيات «المرض القلبي» نتيجة حتمية وملازمة للنفاق والصفات القبيحة. وكما قلنا سابقًا فإنّ القلب في مثل هذه الموارد يعني الروح والعقل، ومرض القلب في هذه المواضع بمعنى الرذائل الأخلاقية والإِنحرافات النفسية، وهذا التعبير يوضح أنّ الإِنسان إِذا كان يتمتع بروح سالمة وطاهرة فلا أثر في وجوده لهذه الصفات الذميمة، ومثل هذه الأخلاق السيئة كالمرض الجسمي خلاف طبيعة الإِنسان، وعلى هذا فإنّ التلوّث بهذه الصفات دليل على الإِنحراف عن المسير الأصلي والطبيعي، ودليل على المرض الروحي والنفسي (1) .
5 ـ إِنّ هذه الآيات تعطي درسًا كبيرًا لكل المسلمين، لأنّها تبيّن هذه الحقيقة، وهي أنّ المسلمين الأوائل كانوا يشعرون بروح جديدة مع نزول كل سورة من
(1) كان لنا بحث آخر عن مرض القلب ومفهومه في القرآن راجع الآية (16) من سورة البقرة.