فهرس الكتاب

الصفحة 3473 من 11256

الأمثل / الجزء السادس / صفحة -278-

وفضيحتهم.

غير أنا إِذا قرأنا آخر الآية حيث تذكر أنّ هؤلاء لم يتذكروا رغم كل ذلك، سيتّضح أنّ هذا الإِختبار من الإِختبارات التي ينبغي أن تكون سببًا في توعية هذه المجموعة.

ويظهر أيضًا من تعبير الآية أنّ هذا الإختبار يختلف عن الإِختبار العام الذي يواجهه كل الناس في حياتهم. وإِذا أخذنا هذا الموضوع بنظر الإِعتبار فسيظهر أن التّفسير الرّابع ـ أي إِزاحة الستار عن أعمال هؤلاء السيئة وظهور باطنهم وحقيقتهم ـ أقرب إِلى مفهوم الآية.

ويحتمل أيضًا أن يكون للإِمتحان والإِبتلاء في هذه الآية مفهوم جامع بحيث يشمل كل هذه المواضيع.

ثمّ تشير الآية إلى الموقف الإنكاري لهؤلاء في مقابل الآيات الإلهية، فتقول: (وإذا ما أُنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض) .

إنّ خوف هؤلاء وقلقهم ناشي، من أنّ تلك السورة تتضمن فضيحة جديدة لهم، أو لأنّهم لا يفهمون منها شيئًا لعمى قلوبهم، والإِنسان عدو ما يجهل.

وعلى كل حال، فإِنّهم كانوا يخرجون من المسجد حتى لا يسمعوا هذه الأنغام الإِلهية، إلاّ أنّهم كانوا يخشون أن يراهم أحد حين خروجهم، ولذلك كان أحدهم يهمس في أذن صاحبه ويسأله: (هل يراكم من أحد) ؟ وإِذا ما أطمأنوا إِلى أن الناس منشغلون بسماع كلام النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وغير ملتفتين إِليهم خرجوا: (ثمّ انصرفوا) .

إنّ جملة (هل يراكم من أحد) ، كانوا يقولونها إمّا بألسنتهم، أو بإشارة العيون، في حين أن الجملة الثّانية (نظر بعضهم إلى بعض) تبيّن أمرًا واحدًا هو نفس ما عينته الجملة الأُولى، وفي الحقيقة فإنّ (هل يراكم أحد) تفسير لنظر بعضهم إلى البعض الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت