فهرس الكتاب

الصفحة 3491 من 11256

الأمثل / الجزء السادس / صفحة -299-

أنّ كل حركة على وجه الكرة الأرضية، حتى حركة الرياح وأمواج البحار وجريان الأنهار والشلالات، هي من بركات نور الشمس، وإِذا ما انقطعت هذه الأشعة الحياتية عن كرتنا الأرضية يومًا فإِنّ السكون والظلمة والموت سيخيّم على كل شيء في فاصلة زمنية قصيرة.

والقمر بنوره الجميل هو مصباح ليالينا المظلمة، ولا تقتصر مهمّته على هداية المسافرين ليلا وإِرشادهم إِلى مقاصدهم، بل هو بنوره المناسب يبعث الهدوء والنشاط لكل سكان الأرض.

ثمّ أشارت الآية إِلى فائدة أُخرى لوجود القمر فقالت: (وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب) أي إِنّكم لو نظرتم إِلى القمر، وأنّه في أوّل ليلة هلال رفيع، ثمّ يكبر حتى يكون بدرًا في ليلة النصف من الشهر، وبعدها يبدأ بالنقصان التدريجي حتى اليوم أو اليومين الأخيرين حيث يغيب في المحاق، ثمّ يظهر على شكل هلال من جديد ويدور إِلى تلك المنازل السابقة، لعلمتم أن هذا الإِختلاف ليس عبثًا ، بل إِنّه تقويم طبيعي دقيق جدًّا يستطيع الجاهل والعالم قراءته، ويقرأ فيه تاريخ أعماله وأُمور حياته (1) .

ثمّ تضيف الآية: إِن هذا الخلق والدوران ليس عملا غير هادف، أو هو من باب اللعب، بل (ماخلق الله ذلك إلاّ بالحق) .

وفي النهاية توكّد الآية: (يفصل الآيات لقوم يعلمون) إلاّ أنّ هؤلاء الغافلين وفاقدي البصيرة بالرغم من أنهم يمرون كثيرًا على هذه الآيات والدلائل، إلاّ أنّهم لا يدركون أدنى شيء منها.

وتتطرق الآية الثّانية إِلى قسم آخر من العلامات والدلائل السماوية والأرضية الدالّة على وجوده سبحانه، فتقول: (إِنّ في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في

(1) لقد بحثنا في المجلد الثّاني حول كون القمر تقويمًا طبيعيًا يمكن من خلال حالاته المختلفة تعيين أيّام الشهر بدقّة (راجع تفسير الآية 189 من سورة البقرة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت