الأمثل / الجزء السادس / صفحة -301-
فالبعض، كصاحب كتاب «القاموس» ، اعتبرها مفردًا، إلاّ أن البعض الآخر كالزجّاج إِعتبر الضياء جمعًا للضوء، وقد قبل هذا المعنى صاحبا تفسير «المنار» وتفسير «القرطبي» ، وخاصّة صاحب المنار، حيث استفاد على أساس هذا المعنى إِستفادة خاصّة من الآية، فهو يقول: إِن ذكر الضياء بصيغة الجمع في شأن نور الشمس إِشارة إِلى الشيء الذي أثبته العلم اليوم بعد قرون، وهو أنّ نور الشمس مكون من سبعة أنوار، وبتعبير آخر سبعة ألوان، هي الألوان التي تظهر في قوس قزح، وتلاحظ عند مرور النور عبر المناشير البلورية.
ولكن يبقى هنا سؤال، وهو: هل أن نور القمر، رغم أنّه أضعف، غير متكون من الألوان المختلفة؟
3 ـ هناك بحث ونقاش بين المفسّرين في أنّ ضمير (قدّره منازل) يعود إِلى القمر فقط، أم يرجع إِلى الشمس والقمر؟ فالبعض يعتقد أن الضمير وإِن كان مفردًا، إِلاّ أنّه يعود إِلى الإِثنين معًا، ونظير ذلك في الأدب العربي غير قليل.
اختيار هذا الرأي من أجل أن القمر ليس الوحيد الذي له منازل، بل إِنّ للشمس أيضًا منازل، ففي كل وقت تكون في برج خاص، والإِختلاف في الأبراج هذا هو مبدأ التاريخ والأشهر الشمسية.
والحق أنّ ظاهر الآية يوحي بأنّ هذا الضمير المفرد يعود للقمر فقط، لقربه منه، وهذا بنفسه يحتوي على نكتة، ذلك:
أوّلا: إِنّ الأشهر التي عرفت في الإِسلام والقرآن رسميًا هي الأشهر القمرية.
ثانيًا: إِنّ القمر كرة متحركة ولها منازل، أمّا الشمس فإِنّها تقع في وسط المنظومة الشمسية، وليس لها حركة ضمن مجموع هذه المنظومة، وإِنّ اختلاف الأبراج ومسير الشمس في المدار الفلكي ذي الإِثني عشر برجًا، والذي يبدًا من الحمل وينتهي بالحوت، ليس بسبب حركة الشمس، بل بسبب حركة الأرض حول الشمس، ودوران الأرض هذا هو السبب في أن نرى الشمس تقابل كل شهر