فهرس الكتاب

الصفحة 3520 من 11256

الأمثل / الجزء السادس / صفحة -328-

التي تشير إِلى نفي عبادة الأصنام.

ثالثًا: حسب القاعدة المسلمة لدينا بأنّ «القرآن يفسر بعضه بعضًا» فإِنّا نستطيع أن نفهم جيدًا من خلال بعض الآيات ـ كالآيات (90) و (94) من سورة الإِسراء ـ أن عبدة الأصنام اللجوجين هؤلاء، لم يكونوا طلاب معجزة لأجل الهداية، ولهذا نراهم كانوا يقولون أحيانًا: نحن لن نؤمن لك حتى تفجر العيون من هذه الأرض اليابسة، ويقول الآخر: إِنّ هذا ليس بكاف، بل يجب أن يكون لك بيت من ذهب، وثالث يقول: وهذا أيضًا لا يقنعنا حتى ترقى في السماء أمام أعيننا، ويضيف رابع أنّ هذا الرقي في السماء ليس كافيًا أيضًا إلاّ إذا أتيتنا بكتاب من الله لنا !! وأمثال ذلك من السفاسف والخزعبلات.

إِذن، فقد اتّضح ممّا قلنا أعلاه أنّ الاستدلال بهذه الآية على نفي أية معجزة، أو كل المعجزات غير القرآن الكريم زيف يجانب الحقيقة، (وستطالعون ـ إِن شاء الله مزيدًا من التوضيح حول هذا الموضوع في ذيل الاية(59) من سورة الإِسراء) .

2 ـ يمكن أن تكون كلمة «الغيب» في جملة: (إِنّما الغيب لله) إِشارة إِلى أنّ المعجزة أمر مربوط بعالم الغيب، وليست من اختيارات الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ، بل هي مختصة بالله تعالى.

أو أن تكون إِشارة إِلى أن مصالح الأُمور والوقت المناسب لنزول المعجزة هي جزء من أسرار الغيب ومختصات الله سبحانه، فمتى رأى أن الوقت مناسب لنزول المعجزه، وأنّ طالب المعجزة باحث عن الحقيقة، أنزل المعجزة، لأنّ الغيب والأسرار الخفية من مختصات ذاته المقدسة.

إِلاّ أنّ التّفسير الأوّل يبدو أقرب للصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت