الأمثل / الجزء السادس / صفحة -333-
الإِنسان نفسه.
3 ـ إِنّ الضمائر في بداية الآية الثّانية من الآيات التي نبحثها وردت بصيغة المخاطب، إلاّ أنّها في الأثناء بصيغة الغائب، ومن المسلم أن لذلك نكتة ما:
قال بعض المفسّرين: إِنّ تغيير أسلوب الآية من أجل أنّها تبيّن حال المشركين وتعرضهم في الحال ابتلائهم بالطوفان والبلاء درسًا وعبرة للآخرين، ولهذا فإِنّها فرضتهم غائبين وفرضت الباقين حضورًا.
وقال البعض الآخر: إِنّ النكتة هي عدم الإِعتناء بهؤلاء وتحقيرهم، حيث أن الله سبحانه قد قبل حضور هؤلاء وخاطبهم. ثمّ أبعدهم عنه وتركهم.
ويحتمل أيضًا أن تكون الآية بمثابة تجسيم طبيعي عن وضع الناس، فما داموا جالسين في السفينة ولم يبتعدوا عن الساحل فإِنّهم في إطار المجتمع، وعلى هذا يمكن أن يكونوا مخاطبين، أمّا عندما تبعدهم السفينة عن الساحل، ويختفون عن الأنظار تدريجيًا، فإِنّهم يعتبرون كالغائبين، وهذا في الواقع تجسيم حي لحالتين مختلفتين عند هؤلاء.
4 ـ إِنّ جملة (أحيط بهم) تعني أنّ هؤلاء قد أحاطت بهم الأمواج المتلاطمة من كل جانب، إلاّ أنّها هنا كناية عن الهلاك والفناء الحتمي لهؤلاء.