فهرس الكتاب

الصفحة 3564 من 11256

الأمثل / الجزء السادس / صفحة -372-

ثمّ يتطرق القرآن إِلى جواب آخر ويقول: (لكل أُمّة أجل إِذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون) وبتعبير آخر فإِنّ أي أُمّة إِذا انحرفت عن مسير الحق، فسوف لا تكون مصونة من العذاب الإِلهي الذي هو نتيجة أعمالها، فعندما ينحرف الناس عن قوانين الخلقة والطبيعة فسيبددون طاقاتهم وملكاتهم في فراغ ويسقطوا في النهاية في هاوية الانحطاط ويحتفظ تاريخ العالم في ذاكرته بنماذج كثيرة من ذلك.

في الواقع إِنّ القرآن الكريم يحذر المشركين الذين كانوا يتعجلون العذاب الإِلهي بأن لا يعجلوا، فعندما يحل موعدهم فإِنّ هذا العذاب سوف لن يتأخر أو يتقدم لحظة.

ويجب الإِلتفات إِلى أنّ الساعة قد تعني أحيانًا لحظة، وأحيانًا المقدار القليل من الزمن، بالرغم من أنّ معناها المعروف اليوم هو الأربع والعشرون ساعة التي تشكل الليل والنهار.

وتطرح الآية الأُخرى الجواب الثّالث، فتقول: (قل أرأيتم إِنّ أتاكم عذابه بياتًا أو نهارًا) فهل تستطيعون أن تدفعوا عن أنفسكم هذا العذاب المفاجىء غير المرتقب؟ وإِذا كان الحال كذلك فـ (ماذا يستعجل منه المجرمون) ؟

وبتعبير آخر، فإِنّ هؤلاء المجرمين الجريئين إِن لم يتيقنوا نزول العذاب فليحتملوا على الأقل أن يأتيهم فجأة، فما الذي يضمن لهؤلاء أنّ تهديدات النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) سوف لن تقع أبدًا؟ إِنّ الإِنسان العاقل يجب أن يراعي الإِحتياط على الأقل في مقابل مثل هذا الضرر المحتمل ويكون منه على حذر.

وورد نظير هذا المعنى في آيات أُخرى من القرآن، وبتعبيرات أُخرى، مثل: (أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البرّ أو يرسل عليكم حاصبًا ثمّ لا تجدوا لكم وكيلا) سورة الإِسراء، الآية (68) . وهذا هو الذي يعبر عنه في علم الكلام والأُصول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت