فهرس الكتاب

الصفحة 3571 من 11256

الأمثل / الجزء السادس / صفحة -379-

«الوعظ» و «الموعظة» ، كما جاء في المفردات: هو النهي الممتزج بالتهديد، أنّ معنى الموعظة أوسع من هذا ظاهرًا، كما نقل عن الخليل بن أحمد الفراهيدي في نفس كتاب المفردات، أنّ الموعظة عبارة عن التذكير بالنعم والطيبات المقترن برقة القلب. وفي الحقيقة فإِنّ كل نصح وإِرشاد يترك أثرًا في المخاطب، ويخوفه من السيئات ويرغّبه في الصالحات يسمى وعظًا وموعظة. وطبعًا ليس معنى هذا أن كل موعظة يجب أن يكون لها تأثير، بل المراد أنّها تؤثر في القلوب المستعدة.

والمقصود من شفاء أمراض القلوب، وبتعبير القرآن شفاء ما في الصدور، هي تلك التلوّثات المعنوية والروحية، كالبخل والحقد والحسد والجبن والشرك والنفاق وأمثال ذلك، وكلها من الأمراض الروحية والمعنوية.

والمقصود من «الهداية» هو الهداية نحو المقصود، أي تكامل ورقي الإِنسان في كافة الجوانب الإِيجابية.

والمراد من «الرحمة» هي النعم المادية والمعنوية الإِلهية التي تشمل حال الأفراد اللائقين، كما نقرًا في كتاب المفردات أنّ الرحمة متى ما نسبت إِلى الله فإِنّها تعني بذله وهبته للنعم، وإِذا ما نسبت إِلى البشر فإِنّها تعني العطف ورقة القلب.

في الواقع، إِنّ الآية أعلاه تشرح وتبيّن أربع مراحل من مراحل تربية وتكامل الإِنسان في ظل القرآن.

المرحلة الأُولى: مرحلة الموعظة والنصيحة.

المرحلة الثّانية: مرحلة تطهير روح الإِنسان من مختلف أنواع الرذائل الأخلاقية.

المرحلة الثّالثة: مرحلة الهداية التي تجري بعد مرحلة التطهير.

المرحلة الرّابعة: هي المرحلة التي يصل فيها الإِنسان إِلى أن يكون لائقًا لأن تشمله رحمة الله ونعمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت