الأمثل / الجزء الاول / صفحة - 368 -
النهوض بوجه عَبَدة الأصنام وتحطيم الأصنام، والوقوف ببطولة في تلك المحاكمة التاريخية، ثم إلقاؤه في وسط النيران. وثباته ورباطة جأشه في كل هذه المراحل.
الهجرة من أرض عبدة الأصنام والإِبتعاد عن الوطن، والإِتجاه نحو أصقاع نائية لأداء رسالته ... وأمثالها (1) .
كان كل واحد من هذه الإِختبارات ثقيلا وصعبًا حقًّا، لكنه بقوة إيمانه نجح فيها جميعًا، وأثبت لياقته لمقام «الإِمامة» .
2 ـ من هو الإِمام؟
يتبين من الآية الكريمة التي نحن بصددها، أن منزلة الإِمامة الممنوحة لإبراهيم (عليه السلام) بعد كل هذه الإِختبارات، تفوق منزلة النّبوة والرسالة.
ولتوضيح ذلك نقول: إن للإِمامة معاني مختلفة:
1 ـ الإِمامة بمعنى الرئاسة والزعامة في أُمور الدنيا، (قال بذلك فريق من علماء أهل السنة) .
2 ـ الإِمامة بمعنى الرئاسة في أُمور الدين و الدنيا، (قال بذلك فريق آخر من علماء أهل السنة) .
3 ـ الإِمامة بمعنى تحقيق المناهج الدينية بما في ذلك منهج الحكم بالمعنى الواسع للحكومة، وإجراء الحدود وأحكام الله، وتطبيق العدالة الإِجتماعية، وتربية الأفراد في محتواهم الداخلي وفي سلوكهم الخارجي. وهذه المنزلة أسمى من منزلة النّبوة والرسالة، لأن منزلة النّبوة والرسالة تقتصر على إبلاغ أوامر الله، والبشارة والإِنذار، أمّا الإِمامة فتشمل مسؤوليات النّبوة والرسالة إضافة إلى
1 ـ روي عن ابن عباس أنه استخرج اختبارات إبراهيم من أربع سور قرآنية فكانت ثلاثين موضعًا (تفسير المنار، تفسير الآية المذكورة) ، وخلاصتها ما ذكرناه.