الأمثل / الجزء السادس / صفحة -452-
وعلى كل حال. فإنّ آيات هذه السورة ـ كسائر السور المكية ـ تتناول أصول «المعارف الإِسلامية» ولا سيّما المواجهة مع الشرك وعبادة الأصنام، ومسألة المعاد والعالم بعد الموت، وصدق دعوة النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، كما يبدو فيها تهديدًا ضمنيًا للأعداء، وأمرًا بالاستقامة للمؤمنين.
في هذه السورة ـ إِضافة إِلى قصّة نوح النّبي وجهاده العنيف التي ذكرت بتفصيل ـ إِشارة إِلى قصص الأنبياء هود وصالح وإِبراهيم ولوط وموسى ومواقفهم الشجاعة بوجه الشرك والكفر والإِنحراف والظلم ..
شيبتني سُورة هود!
إِنّ آيات هذه السورة تقرر أن على المسلمين أن لا يتركوا السوح والميادين ـ في الحرب والسلم ـ لكثرة الأعداء ومواجهاتهم الحادة .. بل عليهم أن يواصلوا مسيرتهم ويستقيموا أكثر فأكثر ويومًا بعد يوم ..
وعلى هذا فإِنّنا نقرًا في حديث معروف عن النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: «شيبتني سورة هود» (1)
وفي حديث آخر أنّه حين لاحظ أصحاب النّبي آثار الشيب قبل أوانه على محيّاه (صلى الله عليه وآله وسلم) قالوا: يا رسول الله، تعجّل الشيب عليك. فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) «شيبتني سورة هود والواقعة» (2) .
وفي روايات أُخرى أضيف أيضًا سورة المرسلات وسورة النبأ (عم يتساءلون) وسورة التكوير وغيرها إِلى هاتين السورتين.
ونُقل عن ابن عباس في تفسير الحديث الشريف ـ آنف الذكر ـ أنّه مانزل على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) آية كان أشدّ عليه ولا أشق من آية (فاستقم كما أمرت ومن تاب
(1) نور الثقلين، ج2، ص 334.
(2) مجمع البيان، ذيل الآية (118) من تفسير سورة هود.