فهرس الكتاب

الصفحة 3663 من 11256

الأمثل / الجزء السادس / صفحة -473-

قيمة كل إِنسان بحسن عمله لا بكثرة عمله، وهذا يعني أن الإِسلام يستند دائمًا إِلى الكيفية في العمل لا إِلى الكثرة والكمية فيه.

وفي هذا المجال ينقل عن الإِمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال «ليس يعني أكثركم عملا ولكن أصُوَبكم عملا، وإِنّما الإِصابة خشية الله والنيّة الصادقة. ثمّ قال: الإِبقاء على العمل حتى يخلص أشدّ من العمل، والعمل الخالص الذي لا تريد أن يحمدك عليه أحد إِلاّ الله عزَّوجلّ» (1) .

والمطلب الثّالث: الذي تشير إِليه الآية آنفة الذكر ـ هو مسألة المعاد الذي لا ينفصل ولا يتجزأ عن مسألة خلق العالم، وفيها بيان الهدف من الخلق وهو تكامل الإِنسان وتكامل الإِنسان يعني التهّيؤ إِلى الحياة في عالم أوسع وأكمل، ولذلك يقول سبحانه: (ولئن قلت أنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا إن هذا إِلاّ سحر مبين) .

وكلمة «هذا» التي وردت ـ في الآية آنفة الذكر ـ على لسان الكفار، إِشارة إِلى كلام النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في شأن المعاد .. أي إِنّ ما تدّعيه أيّها النّبي في شأن المعاد سحر مكشوف وواضح، فعلى هذا تكون كلمة السحر هنا بمعنى الكلام العاري عن الحقيقة، والقول الذي لا أساس له، وبتعبير بسيط: الخدعة والسخرية !! لأنّ السَحَرة يُظهرون للناظرين بأعمالهم أُمورًا لا واقع لها، ولهذا قد تطلق كلمة السحر على كل أمر عار عن الحقيقة ..

أمّا من يرى بأنّ «هذا» إِشارة إِلى القرآن المجيد، لأنّ القرآن أخّاذ وفيه جاذبية السحر فإنّه يجانب الصواب، لأنّ الآية تتكلم عن المعاد ولا تتكلم عن القرآن، وإِن كنّا لا ننكر أنّ القرآن فيه جاذبية وأنّه أخّاذ للغاية.

(1) تفسير البرهان، الجزء الثّاني، ص 207 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت