الأمثل / الجزء السادس / صفحة -494-
والشاهد المصدق بنبوّتهِ كلّ مؤمن حق أمثال علي (عليه السلام) ، ومن قَبلُ وردتْ صفاته وعلائمه في التوراة، فعلى هذا ثبتت دعوته عن طرق ثلاثة حقّة واضحة.
الأوّل: القرآن الكريم الذي هو بيّنة ودليل واضح في يده.
الثّاني: الكتب السماوية التي سبقت نبوّته وأشارت إِلى صفاته بدقّة، وأتباع هذه الكتب السماوية في عصر النّبي كانوا يعرفونه حقًا، ولهذا السبب كانوا ينتظرونه.
والثّالث: أتباعه وأنصاره المؤمنون المضحّون الذين كانوا يبيّنون دعوته ويتحدثون عنه، لأن واحدًا من علائم حقانيّة مذهب ما هو إخلاص اتباعه وتضحيتهم ودرايتهم وإيمانهم وعقلهم، إذ أن كلّ مذهب يُعرف بأتباعه وأنصاره.
ومع وجود هذه الدلائل الحيّة، هل يمكن أن يقاس مع غيره من المدعين، أم هل ينبغي التردّد في صدق دعوته؟! (1) .
ثمّ يشير بعد هذا الكلام إلى طلاب الحقّ والباحثين عن الحقيقة، يدعوهم إلى الإيمان دعوة ضمنية فيقول: (أُولئك يؤمنون به) أي النّبي الذي لديه هذه الدلائل الواضحة.
وبالرغم من أنّ مثل هؤلاء الذين اُشير إليهم بكلمة «أُولئك» في الآية لم يذكروا في الآية نفسها، ولكن مع ملاحظة الآيات السابقة يمكن استحضارهم في جوّ هذه الآية والإشارة إليهم.
ثمّ يعقب بعد ذلك ببيان عاقبة المنكرين ومصيرهم بقوله تعالى: (ومن يكفر به من الأحزاب فالنّار موعده) .
(1) طبقًا لهذا التّفسير يكون المقصود بـ «من» هو النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، والبيّنة هي القرآن، والشاهد ويراد به معنى «الجنس» من كل مؤمن صادق وفي مقدمتهم الإِمام علي أميرالمؤمنين (عليه السلام) ويعود الضمير في كلمة «منه» إِلى الله سبحانه، ويعود الضمير في كلمة «من قبله» إِلى القرآن أو النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ومجموع الجملة مبتدأ وخبره محذوف تقديره: كمن ليس كذلك، أو كمن يريد الحياة الدنيا.