فهرس الكتاب

الصفحة 3795 من 11256

الأمثل / الجزء السابع / صفحة -13-

ظالمين، قال إِنّ فيها لوطًا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينّه وأهله إِلا امرأته كانت من الغابرين) .

فهذا الإِحتمال غير صحيح أيضًا، ولا ينسجم مع الآية التي تأتي بعدها وهي محل وتقول الآية التالية: إِنّ الرسل قالوا لإِبراهيم ـ مباشرةً ـ أن أعرض عن اقتراحِك لأنّ أمر ربّك قد تحقق والعذاب نازل لا محالة.

(يا إِبراهيم اعرض عن هذا إِنّه قد جاء أمر ربّك وإنّهم آتيهم عذاب غير مردود) .

والتعبير بـ «ربّك» لايدل على أنّ هذا العذاب خلو من الطابع الانتقامي فحسب، بل يدل أيضًا على أنّه علامة لتربية العباد وإِصلاح المجتمع الإِنساني.

وما نقرؤه في بعض الرّوايات أنّ إِبراهيم (عليه السلام) قال لرسل الله: إِذا كان بين هؤلاء القوم مئة مؤمن فهل يعذب المؤمنون؟ قالوا: لا. فقال: إِذا كان بينهم خمسون مؤمنًا؟ فقالوا: لا أيضًا. قال: فإذا كان بينهم ثلاثون مؤمنًا؟ قالوا: لا. قال: فإذا كان بينهم عشرة؟ قالوا: لا. قال: فإذا كان بينهم خمسة؟ قالوا: لا. قال: فإذا كان بينهم مؤمن واحد؟ قالوا: لا. قال: فإنّ فيها لوطًا. قالوا: نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته (1) ... الخ.

فمثل هذه الرّواية لا تدل بوجه مطلق على أنّ المجادلة اقتصرت على هذا الكلام; بل كان ذلك منه بالنسبة إِلى المؤمنين، وهو شيء آخر غير مجادلته عن الكفار. ومن هنا يتّضح أنّ الآيات التي وردت في سورة العنكبوت لا تنافي هذا التّفسير أيضًا «فتدبّر» .

1 ـ راجع تفسير البرهان، ص 226، ج 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت