الأمثل / الجزء السابع / صفحة -15-
يبيّن القرآن الكريم في هذا الصدد أوّلا ... أنّه لما جاءت رسلنا لوطًا طار هلعًا وضاق بهم ذرعًا وأحاط به الهمّ من كل جانب (ولما جاءت رسلنا لوطًا سيىء بهم وضاق بهم ذرعًا) .
وقد ورد في الرّوايات الإِسلامية أنّ لوطًا كان في مزرعَته حيث فوجىء بعدد من الشباب الوسيمين الصِباح الوجوه قادمون نحوه وراغبون في النّزول عنده ولرغبته باستضافتهم من جهة، ولعلمه بالواقع المرير الذي سيشهده في مدينته الملوّثة بالإِنحراف الجنسي من جهة أُخرى، كل ذلك أوجب له الهم ...
ومرّت هذه المسائل على شكل أفكار وصور مرهقة في فكره، وتحدث مع نفسه (وقال هذا يوم عصيب) .
لإحتمال الفضيحة والتورط في مشاكل عويصة كلمة (سيىء) مشتقّة من ساء، ومعناها عدم الإِرتياح وسوء الحال، و «الذرع» تعني «القلب» على قول، وقال آخرون: معناها «الخُلق» فعلى هذا يكون معنى (ضاق بهم ذرعًا) أنّ قلبه أصيب بتأثر شديد لهؤلاء الأضياف غير المدعوين في مثل هذه الظروف الصعبة.
ولكن بحسب ما ينقله «الفخر الرازي» في تفسيره عن «الأزهري» أنّ الذرع في هذه الموارد يعنى «الطاقة» وفي الأصل معناه الفاصلة بين اذرع البعير أثناء سيره.
وطبيعي حين يحمل البعير أكثر من طاقته فإنّه يضطر إِلى تقريب خطواته وتقليل الفاصلة بين خطواته، وبهذه المناسبة وبالتدريج استعمل هذا المعنى في عدم الإِرتياح والإِستثقال من الحوادث.
ويستفاد من بعض كتب اللغة ككتاب (القاموس» أنّ هذا التعبير إِنّما يستعمل في شدة الحادثة بحيث يجد الإِنسان جميع الطرق بوجهه موصدة.
وكلمة «عصيب» مشتقّة من «العصب» على زنة «الكلب» ومعناه ربط الشىء بالآخر وشده شدًّا محكمًا، وحيث أنّ الحوادث الصعبة تشدُّ الإِنسان