فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 11256

الأمثل / الجزء الاول / صفحة - 390 -

منكري الإِسلام ينسبون ما لا ينبغي نسبته إلى النّبي يعقوب، والقرآن يرد عليهم بالقول: (أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ) ؟!

هذا الذي نسبوه إليه ليس بصحيح، بل الذي حدث آنذاك (إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي) ؟

في الجواب (قَالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ ابَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) .

أجل فإنّ يعقوب لم يوصِ أبناءه بشيء غير التوحيد والتسليم لربّ العالمين والذي هو الاساس لبرنامج الأنبياء.

من الآية يبدو أن قلقًا ساور يعقوب لدن أن حضرته الوفاة بشأن مستقبل أبنائه، وعبّر عن قلقه هذه متسائلا: (مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي) ؟ وإنما قال: (مَا تَعْبُدُونَ ...) ولم يقل «مَنْ تَعْبُدُونَ ...» لتلوث البيئة الإِجتماعية آنذاك بالشرك والوثنية، أي بعبادة الأشياء من دون الله. فأراد يعقوب أن يفهم ما في قرارة نفوس أبنائه من ميول واتجاهات، وبعد أن استمع الجواب اطمأنت نفسه.

ويلفت النظر هنا أن إسماعيل لم يكن أبا ليعقوب ولاجدّه، بل عمّه، بينما الآية استعملت كلمة «آباء» ، ويتضح من ذلك أن كلمة «الأب» تطلق أيضًا على «العم» توسعًا، ومن هنا نقول بالنسبة لآزر، الذي ذكره القرآن باعتباره والد إبراهيم، أنه لا يمنع أن يكون عمّ إبراهيم لا والده. (تأمل بدقّة) .

آخر آية في بحثنا، تجيب على توهّم آخر من توهمات اليهود، فكثير من هؤلاء كانوا يستندون إلى مفاخر الآباء والأجداد وقرب منزلة أسلافهم من الله تعالى، فلا يرون بأسًا في انحرافهم هم ظانين أنهم ناجون بوسيلة أُولئك الأسلاف.

يقول القرآن: (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْئَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت