الأمثل / الجزء السابع / صفحة -49-
الأنبياء أن يصلحوا الإِنحرافات العمليّة للإِنسان ويسددوا خطواته، وإِلاّ فإنّ شجرة بلا ثمر وورق وفائدة عملية لا تستحق إِلاّ أن تُحرق!
نحن اليوم ـ وللأسف ـ نرى بعض المسلمين قد غلب عليهم هذا الطراز من الفكر، وهو أنّ الإِسلام عبارة عن عقائد جافّة لا تتعدّى حدود المسجد، فما داموا في المسجد فهي معهم، وإذا خرجوا ودّعوها فيه!! فلا تجد أثرًا لإِسلامهم في السوق أو الإِدارات أو المحيط.
إِنّ السير في كثير من الدول الإِسلامية ـ حتى الدول التي كانت مركزًا لإنتشار الإِسلام ـ يكشف لنا هذا الواقع المرير، وهو أنّ الإِسلام منحصر في حفنة من «الإِعتقادات وعدد من العبادات عديمة الروح» لا تجد فيها أثرًا عن المعرفة والعدالة الإِجتماعية والنمو الثقافي والأخلاق الإِسلاميّة ... .
ولكن ـ لحسن الحظ ـ نرى في ضمن هذه الصحوة الاسلامية ولا سيما بين الشباب تحرّك نحو الإِسلام الصحيح والممازجة بين الإِيمان والعمل، فلا تكاد تسمع في هذا الوسط مثل هذا الكلام «ما علاقة الإسلام بأعمالنا؟!» أو أنّ «الإِسلام مرتبط بالقلب لا بالحياة والمعاش» وما الى ذلك.
الأطروحة التي نسمعها من بعض المنحرفين بقولهم: نحن نستوحي عقيدتنا من الإِسلام واقتصادنا من ماركس، هي شبيهة بطريقة تفكير قوم شعيب الضالين وهي محكومة مثلها أيضًا، ولكن هذا الإِنفصال أو التفرقة بين العمل والإِيمان كان موجودًا منذ القدم ولا يزال، وينبغي أن نكافح مثل هذا التفكير!
6 ـ الملكية غير المحدودة أساس الفساد
لقد كان قوم شعيب واقعين في مثل هذا الخطأ حيث كانوا يتصورون أنّه من الخطأ القول بتحديد التصرف بالأموال من قِبَل مالكيها، ولذلك تعجبوا من شعيب وقالوا له: أمثلك وأنت الحليم الرشيد يمنعنا من التصرف بأموالنا ويسلب حريتنا