فهرس الكتاب

الصفحة 3934 من 11256

الأمثل / الجزء السابع / صفحة -149-

ليس آلة تستعمل في أي وقت كان وكيف كان، بل له روح ونفس ينالهما التعَبُ والنَصُب كما ينالان الجسم. فكما أن الجسم يحتاج الى الراحة والنوم، كذلك الرّوح والنَّفس بحاجة الى التنزّه والإِرتياح السليم.

التجربة ـ أيضًا ـ تدل على أن الإِنسان كلّما واصل عمله بشكل رتيب، فانّ مردود هذا العمل سيقلّ تدريجيًا نتيجة ضعف النشاط، وعلى العكس من ذلك فإنّ الإِستراحة لعدة ساعات تبعث في الجسم نشاطًا جديدًا بحيث تزداد كمية العمل وكيفيته معًا، ولذلك فإنّ الساعات التي تصرف في الراحة والتنزه تكون عونًا على العمل أيضًا.

وفي الرّوايات الإِسلامية نجد هذه الواقعية بأسلوب طريف جاء بمثابة «القانون» حيث يقول الإِمام علي (عليه السلام) : «للمؤمن ثلاث ساعات: فساعة يناجي فيها ربّه، وساعة يرمّ معاشه، وساعة يخلي بين نفسه وبين لذّتها فيما يحلّ ويجمل» (1) .

وممّا يستجلب النظر أنّ في بعض الرّوايات الإِسلامية أضيفت هذه الجملة الى النص المتقدم «وذلك عون على سائر الساعات» .

وعلى حدّ تعبير البعض فإنّ التنزّه والإِرتياح بمثابة تدهين وتنظيف أجهزة السيّارة، فلو توقفت هذه السيارة ساعة عن العمل لمراقبة أجهزتها وتنظيفها، فإنها ستغدو أكثر قوةً نشاطًا يعوّض عن زمن توقفها أضعاف المرات، كما أنه سيزيد من عمر السيارة أيضًا.

لكن المهم أن يكون هذا التنزّه صحيحًا، وإِلاّ فإنه لا يحل المشكلة، بل سيزيدها، فإِنّ كثيرًا من حالات التنزّه هذه تدمر الإِنسان وتسلب منه نشاطه وقدرته على العمل لفترة ما، أو على الأقل تخفف من نشاط عمله.

وهناك نقطة تدعو للإِلتفات أيضًا، وهي أن الإِسلام اهتم بمسألة الترويض والإِستراحة النفسيّة بحيث أجاز المسابقات في هذا المضمار .. ويحدثنا التاريخ

1 ـ نهج البلاغه، الكلمات القصار: رقم الكلمة 390.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت