الأمثل / الجزء السابع / صفحة -194-
2 ـ الموقف الضعيف لعزيز مصر
من جملة المسائل التي تستجلب الإنتباه في هذه القصّة أنّ في مثل هذه المسألة المهمّة التي طُعن فيها بناموس عزيز مصر وعرضه، كيف يكتفي قانعًا بالقول (واستغفري لذنبك إنّك كنت من الخاطئين) وربّما كانت هذه المسألة سببًا لأنّ تدعو امرأة العزيز نساء الأشراف إلى مجلسها الخاص، وتكاشفهنّ بقصّة حبّها وغرامها بجلاء.
تُرى: أكان هذا خوفًا من الإفتضاح، فاختصر عزيز مصر هذه المسألة وغضّ النظر عنها!؟
أم أنّ هذه المسألة ـ أساسًا ـ ليست بذات أهميّة للحكّام ومالكي أزمّة الأُمور والطواغيت، فهم لا يكترثون للغيرة وحفظ الناموس، لأنّهم ملوّثون بالذنوب وغارقون في مثل هذه الرذائل والفساد حتّى كأنّه لا أهميّة لهذا الموضوع في نظرهم.
يبدو أنّ الإحتمال الثّاني أقرب للنظر!.
3 ـ حماية الله في الأزمات
الدرس الكبير الآخر الذي نتعلّمه من قصّة يوسف، هو حماية الله ورعايته للإنسان الأكيدة في أشدّ الحالات، وبمقتضى قوله: (يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب) ـ فمن جهة كان يوسف لا يُصدّق أبدًا أنّ نافذة من الأمل ستفتح له، ويكون قدُّ القميص سندًا للطهارة والبراءة، ذلك القميص الذي يصنع الحوادث، فيومًا يفضح إخوة يوسف لأنّهم جاؤوا أباهم وهو غير ممزّق، ويومًا يفضح امرأة العزيز لأنّه قدّ من دُبر، ويومًا آخر يهب البصر والنّور ليعقوب، وريحه المعروف يسافر مع نسيم الصباح من مصر إلى أرض كنعان ويبشّر العجوز «الكنعاني» بقدوم موكب البشير!.