فهرس الكتاب

الصفحة 3992 من 11256

الأمثل / الجزء السابع / صفحة -206-

الحالة؟.. قطعًا لا ..

ومن جملة السجناء الداخلين مع يوسف فتيان (ودخل معه السجن فتيان) .

وحيث أنّ من الظروف لم تكن تسمح للإنسان أن يحصل فيها على الأخبار بطريق عادي، فإنّه يأنس لأحاسيس الآخرين ليبحث عن مسير الحوادث ويتوقّع ما سيكون، حتّى أنّ الرؤيا وتعبيرها عنده يكون مطلبًا مهمًّا.

من هذا المنطلق جاء ليوسف يومًا هذان الفتيان اللذان يقال: إنّ أحدهما كان ساقيًا في بيت الملك، والآخر كان مأمورًا للطعام والمطبخ، وبسبب وشاية الأعداء وسعايتهم بهما دخلا السجن بتهمة التصميم لسمّ الملك، وتحدّث كلّ منهما عن رؤيا رآها الليلة الفائتة وكانت بالنسبة له أمرًا عجيبًا.

(قال أحدهما إنّي أراني أعصر خمرًا وقال الآخر إنّي أراني أحمل فوق رأسي خبزًا تأكل الطير منه) ثمّ أضافا (نبّئنا بتأويله إنّا نراك من المحسنين) .

وحول معرفة الفتيين وإطلاعهما على أنّ يوسف له خبرة بتأويل الأحلام هناك أقوال بين المفسّرين:

قال بعضهم: إنّ يوسف نفسه أخبر السجناء بأنّ له إطلاعًا واسعًا في تفسير الأحلام، وقال بعضهم: إنّ سيماء يوسف الملكوتية كانت تدلّ على أنّه ليس فردًا عاديًا .. بل هو فرد عارف مطّلع وصاحب فكر ونظر، ولابدّ أن يكون مثل هذا الشخص قادرًا على حلّ مشاكلهم في تعبير الرؤيا.

وقال البعض الآخر: إنّ يوسف من بداية دخول السجن برهن ـ بأخلاقه الحسنة والمعاشرة الطيّبة للسجناء وخدمتهم وعيادة مرضاهم ـ أنّه رجل صالح وحلاّل المشاكل، لذلك كانوا يلتجئون إليه في حلّ مشاكلهم ويستعينون به.

وهناك ملاحظة جدير ذكرها، وهي أنّ القرآن عبّر بـ «الفتى» مكان «العبد» وهو نوع من الإحترام، وعندنا في الحديث «لا يقولنّ أحدكم عبدي وأمتي ولكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت