الأمثل / الجزء السابع / صفحة -267-
أباك يعقوب، وآل يعقوب .. قل لنا كيف سرقت الصاع ووضعته في رحلك؟
أجابهم بنيامين ببرود، حيث كان عالمًا بالقضيّة وأسرارها: إنّ الذي قام بهذا العمل ووضع الصواع في رحلي، هو نفسه الذي وضع الأموال في متاعكم في المرّة السابقة، لكن الاُخوة لم ينتبهوا ـ لهول الواقعة عليهم ـ لمغزى كلام بنيامين (1) .
ثمّ يستمرّ القرآن الكريم ويبيّن كيف إستطاع يوسف أن يأخذ أخاه بالخطّة التي رسمها الله له دون أن يثير في اُخوته أي نوع من المقاومة والرفض (كذلك كدنا ليوسف) .
والأمر المهمّ في هذه القضيّة هو أنّه لو أراد يوسف أن يعاقب أخاه بنيامين، وطبقًا للقانون المصري ـ لكان عليه أن يضرب أخاه ويودعه السجن لكن مثل هذه المعاملة كانت تخالف رغبات وأهداف يوسف للإحتفاظ بأخيه، ومن هنا وقبل القبض على بنيامين، سأل إخوته عن عقوبة السارق عندهم، فاعترفوا عنده بأنّ السنة المتّبعة عندهم في معاقبة السارق أن يعمل السارق عند المعتدى عليه كالعبد.
لا ريب إنّ للعقوبة والجزاء طرقًا عديدة منها أن يعاقب المعتدي على طبق ما يعاقب به في قومه، وهكذا عامل يوسف أخاه بنيامين، وتوضيحًا لهذه الحالة وأنّ يوسف لم يكن بإمكانه أخذ أخيه طبقًا للدستور المصري يقول القرآن الكريم: (وما كان ليأخذ أخاه في دين الملك) لكن الله سبحانه وتعالى يستثني بقوله: (إلاّ أن يشاء الله) وهو إشارة إلى أنّ ما فعله يوسف بأخيه لم يكن إلاّ بأمر منه سبحانه وتعالى وطبقًا لإرادته في الإحتفاظ ببنيامين، وإستمرارًا لإمتحان يعقوب وأولاده.
وأخيرًا يضيف القرآن الكريم ويقول: إنّ الله سبحانه يرفع درجات من
1 ـ مجمع البيان، ج5، ص253 ذيل الآية.