فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 11256

الأمثل / الجزء الاول / صفحة - 415 -

(ومن تلك المناسبات مثلا رعاية الأولوية وأهمية الموضوعات) .

2 ـ انتظار صعب!

يستفاد من هذه الآية أن النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان مرتبطًا بالكعبة إرتباطًا خاصًا، ومنتظرًا لأمر تغيير القبلة، ولعلنا نستطيع أن نتلمس سبب ذلك في إرتباط النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بإبراهيم (عليه السلام) ، أضف إلى ذلك أن الكعبة أقدم قاعدة توحيدية، وأنه (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يعلم بوقوع هذا التغيير، وكان يترقب حدوثه.

وهنا تبرز ظاهرة الإستسلام المطلق للرسول، حيث لم يتردد على لسانه طلب بهذا الشأن، بل كان يقلب طرفه في السماء منتظرًا بتلهّف نزول الوحي.

وتعبير «السماء» في الآية قد يشير إلى انتظاره هبوط «جبرائيل» من الأعلى، وإلاّ فالله لا مكان له، وهكذا وحيه المرسل.

3 ـ معنى الشطر

يثير الإلتفات أن الآية لم تأمر المسلمين أن يصلوا تجاه الكعبة، بل «شطر المسجد الحرام» .

لعل ذلك يعود إلى صعوبة بل تعذّر محاذاة الكعبة على المصلين البعيدين عن الكعبة. لذلك ذكر المسجد الحرام بدل الكعبة لأنه أوسع، ثم كلمة «شطر» تعني السمت والجانب، وبذلك كان الإتجاه شطر المسجد الحرام عملا ميسورًا للجميع، وخاصة لصفوف الجماعة الطويلة التي يزيد طولها غالبًا على طول الكعبة.

بديهي أن المحاذاة الدقيقة للكعبة ـ وحتى للمسجد الحرام ـ عمل صعب على المصلين البعيدين، لكن الوقوف شطره يخلو من كل صعوبة (1) .

1 ـ من المفسرين من قال إن أحد معاني «شطر» : النصف، ومن هنا فإن مفهوم «شطر المسجد الحرام» يساوي مفهوم «وسط المسجد الحرام» ونعلم أن الكعبة تقع وسط المسجد الحرام. (التّفسير الكبير، الفخر الرازي، الآية المذكورة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت