الأمثل / الجزء السابع / صفحة -400-
ومن جانب ثالث ذكر الفساد والإفساد مع ذنوب أُخرى، ويحتمل أن يكون مصداقًا لها، وبعض هذه الذنوب كبيرة وبعضها الآخر أصغر فمثلا قوله تعالى: (إنّما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادًا) ، (1) وقوله تعالى (وإذا تولّى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث و(2) النسل) ، وقوله تعالى: (الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض) ، (3) وقوله تعالى: (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوًّا في الأرض ولا فسادًا) . (4)
ومرّةً يعتبر فرعون من المفسدين، وأثناء توبته عند غرقه في النيل يقول: (الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين) . (5)
وقد إستعمل «الفساد في الأرض» تعبيرًا عن السرقة كما في قصّة يوسف (عليه السلام) (تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنّا سارقين) . (6)
ومرّة أُخرى كناية عن قلّة البيع، كما في قصّة شعيب حيث نقرأ قوله تعالى: (ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين) . (7)
وأخيرًا إستخدم القرآن الكريم الفساد في التعبير عن إضطراب النظام الكوني (لو كان فيهما آلهة إلاّ الله لفسدتا) . (8)
نستفيد من مجموع هذه الآيات أنّ الفساد ـ بشكل عامّ ـ أو الفساد في الأرض، له معنىً واسع جدًّا، بحيث يشمل أكبر الجرائم مثل جرائم فرعون وسائر
1 ـ المائدة، 33.
2 ـ البقرة، 205.
3 ـ البقرة، 27.
4 ـ القصص، 83.
5 ـ يونس، 91.
6 ـ يوسف، 73.
7 ـ هود، 85.
8 ـ الأنبياء، 22.