فهرس الكتاب

الصفحة 4196 من 11256

الأمثل / الجزء السابع / صفحة -408-

الميادين الأُخرى؟

ولكنّه إذا تذكّر الله، وإستند إلى قدرته ورحمته .. هذه القدرة المطلقة التي لا يمكن أن تقف أمامها أيّة قدرة أُخرى، سوف يطمئنّ قلبه، ويقول في نفسه: نعم إنّني لست وحيدًا، بل في ظلّ القدرة الإلهيّة المطلقة!

فالمواقف البطولية للمجاهدين في ساحات القتال، في الماضي أو الحاضر، وشجاعتهم النادرة حتّى في المنازلة الفردية لهم، كلّها تبيّن حالة الإطمئنان التي تنشأ في ظلّ الإيمان.

نحن نشاهد أو نسمع أنّ أحد الضبّاط المؤمنين فقد بصره مثلا أو أصابته جراحات كثيرة بعد قتال شديد مع أعداء الإسلام ولكن عندما يتحدّث كأنّه لم يكن به شيء، وهذه نتيجة الإستقرار والطمأنينة في ظلّ الإيمان بالله.

رابعًا: ومن جانب آخر يمكن أن يكون أصل المشقّة هي التي تؤذي الإنسان، كالإحساس بتفاهة الحياة أو اللاهدفية في الحياة، ولكن المؤمن بالله الذي يعتقد أنّ الهدف من الحياة هو السير نحو التكامل المعنوي والمادّي، ويرى أنّ كلّ الحوادث تصبّ في هذا الإطار، سوف لا يحسّ باللاهدفيّة ولا يضطرب في المسيرة.

خامسًا: ومن العوامل الأُخرى أنّ الإنسان مرّةً يتحمّل كثيرًا من المتاعب للوصول إلى الهدف، ولكن لا يرى من يُقيّم أعماله ويشكر له هذا السعي، وهذه العملية تؤلمه كثيرًا فيعيش حالة من الإضطراب والقلق، وأمّا إذا علم أنّ هناك من يعلم بهذا السعي ويشكره عليه ويثيبه، فليس للإضطراب والقلق هنا محل من الإعراب.

سادسًا: سوء الظنّ عامل آخر من عوامل الإضطراب والذي يصبّ كثيرًا من الناس في حياتهم ويبعث فيهم الألم والهمّ، ولكنّ الإيمان بالله ولُطفه المطلق وحُسن الظنّ به التي هي من وظائف الفرد المؤمن سوف تزيل عنه حالة العذاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت