الأمثل / الجزء السابع / صفحة -430-
قيل معناه مفصحًا يحقّ الحقّ ويبطل الباطل.
ويحتمل في «العربي» أنّ معناه «الشريف» لأنّها جاءت في اللغة بهذا المعنى. وعلى هذا فوصف القرآن بالعربي لأنّ أحكامه واضحة وبيّنة. ولذلك وردت في عدّة آيات أُخرى بعد «عربيًا» مسألة الإستقامة وعدم الإعوجاج أو العلم، منها في الآية (28) من سورة الزمر قوله تعالى (قرآنًا عربيًا غير ذي عوج) وفي الآية (3) من سورة فصلت يقول تعالى: (كتاب فصّلت آياته قرآنًا عربيًا لقوم يعلمون) . وعلى هذا فما قبل هذه الآية وما بعدها يؤيّدان أنّ المراد من «عربيًا» هو الفصاحة والوضوح في البيان وخلوّه من الإعوجاج والإلتواء.
وهذه العبارة وردت في سبع سور من القرآن الكريم، ولكن ذكرت في عدّة موارد بشكل (لسان عربي مبين) والتي يمكن أن يكون لها نفس المعنى. ويمكن أن يكون هذا الموضع الخاص إشارة إلى اللسان العربي، لأنّ الله سبحانه وتعالى بعث كلّ نبيّ بلسان قومه، حتّى يهدي قومه أوّلا، ثمّ تنتشر دعوته في المناطق الأُخرى.
ثمّ يخاطب القرآن النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بلحن التهديد وبشكل قاطع حيث يقول: (ولئن اتّبعت أهواءهم بعد ما جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا واق) وبما أنّ إحتمال الإنحراف غير موجود إطلاقًا في شخصيّة الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لما يتميّز به من مقام العصمة والمعرفة، فهذا التعبير ـ أوّلا ـ يُوضّح أنّ الله سبحانه وتعالى ليس له إرتباط خاص مع أي أحد حتّى لو كان نبيًّا، فمقام الأنبياء الشامخ إنّما هو بسبب عبوديتهم وتسليمهم وإستقامتهم.
وثانيًا: تأكيد وإنذار للآخرين، لأنّ النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا لم يكن مصونًا من العقوبات الإلهيّة في حالة إنحرافه عن مسيرة الحقّ وإتّجاهه صوب الباطل، فما بال الآخرين؟
ولابدّ من ذكر هذه النقطة، وهي أنّ «ولي» و «واق» مع أنّهما متشابهان في