فهرس الكتاب

الصفحة 4258 من 11256

الأمثل / الجزء السابع / صفحة -467-

والكفران، وذلك ضمن الكلام الذي نقل عن لسان موسى (عليه السلام) (وقال موسى إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعًا فإنّ الله لغني حميد) (1) .

إنّ الشكر والإيمان بالله ـ في الواقع ـ سبب في زيادة النعم والتكامل الإنساني، وإلاّ فالله عزّوجلّ ليس بحاجة إلى أي شيء، ولو كفرت جميع الكائنات ولم تحمده لا تَمسُّ كبرياءه بأدنى ضرر، لأنّه حميد في ذاته.

ولو كان محتاجًا لم يكن واجب الوجود، وعلى هذا فمفهوم الغني هو إشتماله لجميع الكمالات، وإذا كان كذلك فهو محمود في ذاته، لأنّ «الحميد» من إستحقّ الحمد.

ثمّ يشرح مصير الفئات من الأقوام السابقة ضمن عدّة آيات، الفئات التي كفرت بأنعم الله وخالفت الدعوة الإلهيّة، وهي تأكيد للآية السابقة يقول تعالى: (ألم يأتكم نبؤا الذين من قبلكم) .

يمكن أن تكون هذه الجملة تعقيبًا على كلام موسى، أو بيان مستقلّ يخاطب به المسلمين، لكن النتيجة غير متفاوتة كثيرًا، ثمّ يضيف تعالى: (قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم) فهؤلاء لم يطّلع على أخبارهم إلاّ الله (لا يعلمهم إلاّ الله) (2) .

ممّا لا شكّ فيه أنّ قسمًا من أخبار قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم قد وصلتنا، ولكن لم يصلنا القسم الأكبر منها ولا يعلمها إلاّ الله، فتاريخ الأقوام الماضية مليءٌ بالأسرار والخصوصيّات بحيث لم يصل إلينا منها إلاّ القليل. ولكي يوضّح القرآن الكريم مصيرهم يقول: (جاءتهم رسلهم بالبيّنات فردّوا أيديهم في أفواههم) أي وضعوا أيديهم على أفواههم من التعجّب والإنكار (وقالوا إنّا كفرنا

1 ـ «إن تكفروا» جملة شرطيّة تقديرها محذوف، وجملة «إنّ الله لغني حميد» تدلّ على ذلك وكان التقدير «إن تكفروا ... لا تضرّوا الله شيئًا» .

2 ـ جملة (لا يعلمهم إلاّ الله) قد تكون معطوفة على ما قبلها والواو محذوفة، وقد تكون جملة وصفية للجملة السابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت