فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 11256

الأمثل / الجزء الاول / صفحة - 447 -

5 ـ الإختبار بالخير والشرّ

الإمتحان الإلهي لا يجري عن طريق الحوادث الصعبة القاسية فحسب، بل قد يمتحن الله عبده بالخير وبوفور النعمة، كما يقول سبحانه: (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً) (1) .

ويقول سبحانه على لسان نبيّه سليمان: (هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي ءَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ) (2) .

وهنا ينبغي أن نشير إلى عدة مسائل:

أحدها: أنه ليس من الضروري أن يُخْتَبر جميع النّاس بجميع وسائل الإختبار، بل من الممكن أن يكون إختبار كل فئة بلون من الإمتحان يتناسب مع الوضع الفردي والإجتماعي لتلك الفئة.

والاُخرى: أنه من الممكن أن يجتاز الإنسان بعض الإمتحانات، بينما يفشل في إمتحانات اُخرى.

وقد يكون امتحان فرد من الأفراد موضع امتحان فرد آخر، كأن يكون موت ولد لإنسان موضع امتحان أصدقائه وأقاربه، ليُرى مدى اتخاذهم موقف المواساة من صاحبهم.

وأخيرًا، فالإختبار الإلهي ـ كما ذكرنا ـ شامل عام يدخل في نطاقه حتى الأنبياء (عليهم السلام) ، بل إن اختبارهم بسبب ثقل مسؤوليتهم أشدّ بكثير من اختبار الآخرين.

القرآن الكريم يعرض صورًا لاختبارات شديدة مرّ بها الأنبياء (عليهم السلام) وبعضهم مرّ بمراحل طويلة شاقة قبل وصوله إلى مقام الرسالة، كي يكون على أتمّ الإستعداد لتحمل أعباء قيادة أُمّته.

1 ـ الأنبياء، 35.

2 ـ النمل، 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت