فهرس الكتاب

الصفحة 4394 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن / صفحة -52-

الأوّل: أنّ اللّه تعالى يريد أن يبيّن مواهبه ونعمه الشاملة للبشر والحيوان والكائنات الحية الأُخرى التي لا يملك الإِنسان أمر تغذيتها ولا يستطيعه.

الثّاني: أنّ اللّه تعالى يريد تذكير الإِنسان بأنّه سبحانه هو الرازق، وقد تكفل بإيصال رزقه إِلى كل محتاج له سواء كان بواسطة الإِنسان أو بواسطة أُخرى (1) .

ويبدو لنا أنّ التّفسير الأوّل أكثر صوابًا، ويعزز ذلك الحديث المروي في تفسير علي بن إِبراهيم، حيث يتناول معنى (ومَنْ لستم له برازقين) على أنّه: (لكل ضرب من الحيوان قدّرنا له مقدرًا) (2) .

أمّا آخر آية من الآيات المبحوثة، فتحوي جوابًا لسؤال طالما تردد على أذهان كثير من الناس، وهو: لماذا لم تهيأ النعم والأرزاق بما لا يحتاج إِلى سعي وكدح؟! فتنطق الحكمة الإِلهية جوابًا: (وإِن من شيء إِلاّ عندنا خزائنه وما ننزله إِلاّ بقدر معلوم) . فليست قدرتنا محدودة حتى نخاف نفاذ ما نملك، وإِنّما منبع ومخزن وأصل كل شيء تحت أيدينا، وليس من الصعب علينا خلق أي شيء وبأي وقت يكون، ولكنّ الحكمة إقتضت أن يكون كل شيء في هذا الوجود خاضعًا لحساب دقيق، حتى الأرزاق إِنّما تنزل إِليكم بقدر.

ونقرأ في مكان آخر من القرآن: (ولو بسط اللّه الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء) (3) .

1 ـ بناء على التّفسير الأوّل يكون الإِسم الموصول «مَنْ» في «مَنْ لستم له برازقين» عطفًا على ضمير «لكم» وبناء على التّفسير الثّاني عطفًا على «معايش» ، وبعض المفسّرين اعترض على التّفسير الأوّل بأنّ الإِسم الصريح المجرور لا يعطف على ضمير مجرور إِلاّ بإِعادة ذكر حرف الجر، أيْ.. دخول اللام على «مَنْ» هنا واجبًا، وثمة اعتراض آخر يقول: كيف يطلق الإِسم الموصول «مَنْ» على غير العاقل؟

والإِعتراضان مردودان، لأنّ عدم تكرار حرف الجر جار على لسان العرب، وكذا الحال بالنسبة لا ستعمال «مَنْ» لغير العاقل. بل التّفسير الثّاني يواجهه ما لسعة المفهوم للـ «معايش» ، حيث يشمل جميع وسائل الحياة حتى الحيوانات الداجنة وما شابهها.. وعلى هذا الأساس رجحنا التّفسير الأوّل.

2 ـ تفسير نور الثّقلين، ج3، ص6.

3 ـ الشورى، 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت