فهرس الكتاب

الصفحة 4443 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن / صفحة -101-

وجعلنا أرضهم وأرض قوم لوط ـ المتقدمة قصّتهم ـ على طريقكم (وإِنّهما لبإِمام مبين) فانظروا إِليها وإِلى عاقبة أمرهم، واعتبروا يا أُولي الألباب.

مَنْ هم أصحاب الأيكة؟

قال جمع من المفسّرين، بالإِضافة إِلى أرباب اللغة: «الأيكة» : هي الأشجار المتشابكة مع بعضها، و «أصحاب الأيكة» : هم قوم «شعيب» الذين عاشوا في بلدة مليئة بالماء والأشجار بين الحجاز والشام وكانت حياتهم مرفهة ثرية فأُصيبوا بالغرور والغفلة، فأدى ذلك إلى الإحتكار والفساد في الأرض.

وقد دعاهم شعيب (عليه السلام) إِلى التوحيد ونهج طريق الحق، مع تحذيره المكرر لهم من عاقبة أعمالهم السيئة فيما لو استمروا على الحال التي هم عليها.

ومن خلال ما بيّنته الآيات في سورة هود، فإنّهم لم ينصاعوا للحق ولم ينصتوا لداعيه حتى جاءهم عذاب اللّه المهلك.

فبعد أن يئس من إِصلاحهم أصابهم حرٌّ شديد استمر لعدّة أيّام متصلة، وفي اليوم الأخير ظهرت سحابة في السماء اجتمعوا في ظلها، ليتفيؤوا من حر ذلك اليوم، فنزلت عليهم صاعقة مهلكة فقطعت دابرهم عن آخرهم.

ولعل استعمال القرآن لعبارة «أصحاب الأيكة» في تسميتهم، إِشارة إِلى النعم التي أعطاها اللّه لهم، ولكنّهم استبدلوا الشكر بالكفر، فأقاموا صرح الظلم والإِستبداد، فحقّت عليهم كلمة اللّه فأهلكوا بالصاعقة هم وأشجارهم.

وورد ذكرهم مفصلا ـ مع التصريح باسم شعيب ـ في الآيات (176) حتى (190) من سورة الشعراء.

وينبغي الإِلتفات إلى أنّ عبارة (فانتقمنا منهم) يمكن أن تشمل قوم لوط وأصحاب الأيكة معًا، بدليل ما يأتي بعدها مباشرة (وإِنّهما لبإِمام مبين) .

والمشهور عند المفسّرين أنّ الآية تشير إِلى مدينة قوم لوط ومدينة أصحاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت