فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 11256

الأمثل / الجزء الاول / صفحة - 454 -

في الصفا والمروة درس في التضحية بكل غال ونفيس، حتى بالطفل الرضيع، من أجل المبدأ والعقيدة.

السعي بينهما يعلمنا أن نعيش دائمًا أمل النجاح والإنتصار، حتى في أشدّ لحظات الشدّة، فهاجر بذلت سعيها وجاءها رزق الله من حيث لا تحتسب.

السعي بين الصفا والمروة يقول لنا: إن هاتين الشعيرتين كانتا يومًا وكرًا لصنمين من أصنام العرب، وأصبحتا اليوم معلمين من معالم التوحيد بفضل جهاد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ، من حق جبل الصفا أن يفخر ويقول: أنا أول منطلق لدعوة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فحينما كانت مكة تغطّ في ظلمات الشرك وبزغ من عندي فجر الهداية. واعلموا أيّها الساعون بين الصفا والمروة أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) صعد يومًا على هذا الجبل ليدعو النّاس إلى الله، فلم يجبه أحد، واليوم فإن الآلاف المؤلفة تجيب الدعوة وتحج بيت الله على النهج المحمّدي الإبراهيمي. وإنه لدرس لكم يعلمكم أن تسيروا على طريق الحقّ دونما يأس، وإن قلّ الناصر والمجيب.

السعي بين الصفا والمروة يقول لنا: اعرفوا قدر نعمة هذا الدين وهذا المركز التوحيدي، فثمة أفراد حفظوا الشريعة وشعائرها لنا بدمائهم على مرّ التاريخ.

من أجل إحياء كل تلك الأحاسيس والمشاعر في النفوس، أمر الله الحجيج أن يسعوا سبع مرات بين الصفا والمروة.

أضف إلى ما تقدم أن السعي يقضي على كبر الإنسان وغروره، فلا أثر للتبختر والتصنع في السعي، بل لابدّ من قطع هذه المسافة ذهابًا ومجيئًا مع كافة النّاس، وبنفس لباس النّاس، وبهرولة أحيانًا!! ولذلك ورد في الروايات أن السعي إيقاظ للمتكبرين.

على أية حال، بعد أن ذكرت الآية أن الصفا والمروة من شعائر الله، أكدت عدم وجود جناح على من يطوّف بهما في الحج والعمرة، والطواف بين الصفا والمروة هو السعي بينهما، لأن الحركة التي يعود فيها الإنسان إلى حيث إبتدأ هي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت