الأمثل / الجزء الثامن / صفحة -122-
ونعلم أيضًا أنّ الأحكام العبادية تشكل جزءًا من هذا التكامل الفردي والإجتماعي.
وبهذا يتبيّن أنّ التكليف الإِلهي يلازم الإِنسان ما عاش في هذه النشأة الدنيوية، وأن تجويز ارتفاع التكليف ملازم لتجويز تخلفه عن الأحكام والقوانين، وهذا يوجب فساد المجتمع!
ومن الجدير بالملاحظة أنّ الأعمال الصالحة والعبادات منبع للملكات النفسانية الفاضلة فإِذا أُديت هذه الأعمال بقدر كاف، وقويت تلك الملكات الفاضلة في نفس الإِنسان، فستكون نفسها منبعًا جديدًا لأعمال صالحة أكثر وطاعات وعبادات أفضل.
ومن هنا يظهر فساد ما ربّما يتوهّم أنّ الغرض من التكليف هو تكميل الإِنسان فإِذا كَمُلَ لم يكن لبقاء التكليف معنى، وما ذلك إِلاّ مغالطة ليس أكثر، لأنّ الإِنسان لو تخلف عن التكليف الإِلهي فإِنّ المجتمع سيسير نحو الفساد فورًا، فكيف يتسنى للفرد الكامل أن يعيش في هكذا مجتمع!
وكذلك فرضية تخلف الإِنسان عند امتلاكه الملكات الفاضلة عن العبادات وطاعة اللّه، فإنّها تعني تخلف هذه الملكات عن آثارها (1) ـ فتأمل.
1 ـ تفسير الميزان، ج12، ص199.