فهرس الكتاب

الصفحة 4492 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن / صفحة -151-

وبلا شك، يلعب هذا البعد دورًا مهمًّا في حياة البشر، وينبغي العمل على إِشباعه بشكل صحيح وسالم بعيدًا عن أي نوع من الإِفراط والتفريط..

فلا فرق بالنتيجة بين مَنْ غرق في عبادة التجميل والزينة، وبين مَنْ أهملها وعاش حالة الجفاف الجمالي، لأنّ الأوّل مارس الإِفراط الباعث على تلف رأسماله وبات سببًا في إِيجاد الفواصل الطبقية المصاحب لقتل كل ما يمت للمعنويات بصلة، والثّاني مارس التفريط الباعث على الخمود والركود. فالإِثنان معًا عملا بما لا ينبغي أن يعمله أيْ إِنسان ذو فطرة سليمة بكافة أبعادها.

ولهذا أوصى الإِسلام كثيرًا بالتزين المعقول الخالي من أيْ إِسراف مثل: لبس اللباس الجيد، التطيب بالعطور، استعمال الأحجار الكريمة...الخ.

ثمّ يتطرق القرآن إِلى الفائدة الثّالثة في البحار: حركة السفن على سطح مياهها، كوسيلة مهمّة لتنقل الإِنسان ونقل ما يحتاجه، فيقول: (وترى الفلك مواخر فيه) ، وما أجمل ما تقع عليه أنظار راكبي السفينة حين حركتها على سطح البحار والمحيطات.

وأعطاكم اللّه هذه النعمة لتستفيدوا منها في التجارة أيضًا (ولتبتغوا من فضله) (1) .

وبعد ذكر هذه النعم التي تستلزم من الإِنسان العاقل أن يشكر واهبها، يأتي في ذيل الآية: (ولعلكم تشكرون) .

«الفلك» : أيْ السفينة، وتأتي بصيغتي المفرد والجمع.

«مواخر» جمع «ماخرة» (من مادة مخر) على وزن (فخر) بمعنى شق الماء يمينًا وشمالا، وتطلق على صوت الرياح الشديد أيضًا، وباعتبار السفن عند حركتها تشق الماء بمقدمتها فيطلق عليها اسم (الماخر) أو الماخرة.

1 ـ ابتدأت عبارة (ولتبتغوا من فضله) بواو العطف بما يستوجب تقدم المعطوف وهو هنا مقدرًا، تقديره «لتنتفعوا بها ولتبتغوا من فضله» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت