فهرس الكتاب

الصفحة 4507 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن / صفحة -166-

ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم الاّ ساء ما يزرون) .

لأنّ أقوالهم الباطلة لها الأثر السلبي بتضليل أعداد كبيرة من الآخرين. فمن أسوأ ممن حُمِّلَ أوزار آلاف البشر إلى وزره! والأكثر من ذلك أنْ أقوالهم ستركد في مخيلة مَنْ يأتي بعدهم من الأجيال لتكون منبعًا لإِضلالهم، ممّا يزيد في حمل الأوزار باطراد.

وقد جاءت عبارة «ليحملوا» بصيغة الأمر، أمّا مفهومها فلبيان نتيجة وعاقبة أعمال أُولئك المظلِلين، كما نقول لشخص ما: لكونك قمت بهذا العمل غير المشروع فعليك أن تتحمل عاقبة ما فعلت بتذوقك لمرارة عملك القبيح. (واحتمل بعض المفسّرين أن لام(ليحملوا، لام نتيجة) .

والأوزار: جمع وزر، بمعنى الحمل الثقيل، وجاءت بمعنى الذنب أيضًا، ويقال للوزير وزير لعظم ما يحمل من مسؤولية.

ويواجهنا السؤال التالي..لماذا قال القرآن: يحملون من أوزار الذين يضلونهم ولم يقل كل أوزارهم، في حين أن الرّوايات تؤكد.. أن «مَنْ سنّ سنّة سيئة فعليه وزرها ووزر مَنْ عمل بها إِلى يوم القيامة» ؟

أجاب بعض المفسّرين بوجود نوعين من الذنوب عند المضلَّلين، نوع ناتج من أتباعهم لأئمّة الضلال، والنوع الآخر من أنفسهم، فما يحمله أئمّتهم وقادتهم هو من النوع الأوّل دون الثّاني.

واعتبر البعض الآخر من المفسّرين أنّ «مِنْ» في هذه الجملة ليست تبعيضية، بل جاءت لبيان أنّ ذنوب الأتباع على عاتق المتبوعين.

وثمّة تفسير آخر قد يكون أقرب إِلى القبول من غيره، يقول: إِنّ الأتباع الضالين لهم حالتان من التبعية...

فتارةً يكونون أتباعًا للمنحرفين على علم وبيّنة منهم، والتأريخ حافل بهكذا صور، فيكون سبب الذنب أوامر القادة من جهة، وتصميم الأتباع من جهة أُخرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت