الأمثل / الجزء الثامن / صفحة -207-
الظلال فسيحترق كل شيء أمام حرارة الشمس الثابتة وبدرجة واحدة ولمدّة طويلة.
2 ـ وثمّة موضوع مهم آخر وربّما على خلاف تصور معظم الناس، ألاَ وهو: إِنّ النّور ليس هو السبب الوحيد في رؤية الأشياء، بل لابدّ من اقتران الظل بالنّور لتحقيق الرؤية بشكل طبيعي.
وبعبارة أُخرى: إِنّ النّور لو كان يحيط بجسم ما ويشع عليه باستمرار بما لا يكون هناك مجالا للظل أو نصف الظل، فإِنّه والحال هذه لا يمكن رؤية ذلك الجسم وهو غارق بالنّور.،
أيْ: كما أنّه لا يمكن رؤية الأشياء في الظلمة القاتمة، فكذا الحال بالنسبة للنور التام، ويمكن رؤية الأشياء بوجود النّور والظلمة (النّور والظلال) .
وعلى هذا يكون للظلال دور مؤثر جدًّا في مشاهدة وتشخيص ومعرفة الأشياء وتمييزها ـ فتأمل.
وثمّة ملاحظة أُخرى في الآية: وهي: ورود «اليمين» بصيغة المفرد في حين جاءت الشمال بصيغة الجمع «شمائل» .
فالإِختلاف في التعبير يمكن أن يكون لوقوع الظل في الصباح على يمين الذي يقف مواجهًا للجنوب ثمّ يتحرك باستمرار نحو الشمال حتى وقت الغروب حين يختفي في أفق الشرق (1) .
واحتمل المفسّرون أيضًا: مع أن كلمة (اليمين) مفردًا إِلاّ أنّه يمكن أن يراد بها الجمع في بعض الحالات، وهي في هذه الآية تدل على الجمع (2) .
وجاء في الآية أعلاه ذكر سجود الظلال بمفهومه الواسع، أما في الآية التالية فقد جاء ذكر السجود بعنوانه برنامجًا عامًا شاملا لكل الموجودات المادية وغير
1 ـ تفسير القرطبي، ضمن تفسير الآية.
2 ـ تفسير أبو الفتوح الرازي، ج7، ص110.