فهرس الكتاب

الصفحة 4602 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن / صفحة -261-

ليس إِلاّ.

وجملة (لا يستطيعون) سبب لجملة «لا يملكون» أيْ: إنّها لا تملك شيئًا من الأرزاق لعدم استطاعتها الملك، فكيف بالخلق!

ثمّ تقول الآية التالية كنتيجة لما قبلها: (فلا تضربوا لله الأمثال) وذلك (إِن اللّه يعلم وأنتم لا تعلمون) .

قال بعض المفسّرين: إِنّ عبارة (فلا تضربوا لله الأمثال) تشير إِلى منطق المشركين في عصر الجاهلية (ولا يخلو عصرنا الحاضر من أشباه أُولئك المشركين) حيث كانوا يقولون: إِنّما نعبد الأصنام لأنّنا لا نمتلك الأهلية لعبادة اللّه، فنعبدها لتقربنا إِلى اللّه! وإِنّ اللّه مثل ملك عظيم لا يصل إِليه إِلاّ الوزراء والخواص، وما على عوام الناس إِلاّ أن تتقرب للحاشية والخواص لتصل إِلى خدمة اللّه!!

هذا الإِنحراف في التوجه والتفكير، والذي قد يتجسم أحيانًا على هيئة أمثال منحرفة، إِنّما هو من الخطورة بمكان بحيث يطغى على كل الإِنحرافات الفكرية.

ولذا يجيبهم القرآن الكريم قائلا: (فلا تضربوا لله الأمثال) التي هي من صنع أفكاركم المحدودة ومن صنع موجودات (ممكنة الوجود) ومليئة بالنواقص.

وإِنّكم لو أحطتم علمًا بعظمة وجوده الكريم وبلطفه ورحمته المطلقة، لعرفتم أنّه أقرب إِليكم من أنفسكم ولما جعلتم بينكم وبينه سبحانه من واسطة أبدًا.

فالله الذي دعاكم لأن تدعوه وتناجوه، وفتح لكم أبواب دعائه ليل نهار، لا ينبغي أن تشبّهوه بجبار مستكبر لا يتمكن أيّ أحد من الوصول إِليه ودخول قصره إِلاّ بعض الخواص (فلا تضربوا لله الأمثال) .

لقد أكّدنا في بحوثنا السابقة حول صفات اللّه عزَّ وجلّ: أنّ منزلق التشبيه يعتبر من أخطر المنزلقات في طريق معرفة صفاته سبحانه وتعالى، ولا ينبغي مقايسة صفاته سبحانه بصفات العباد، لأنّ الباري جلت عظمته وجود مطلق، وكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت