فهرس الكتاب

الصفحة 4605 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن / صفحة -264-

يشبه المثال الأوّل المشركين بعبد مملوك لا يستطيع القيام بأية خدمة لمولاه، ويشبه المؤمنين بإِنسان غني، يستفيد الجميع من إِمكانياته.. (ضرب اللّه مثلا عبدًا مملوكًا لا يقدر على شيء) .

والعبد ليس له قدرة تكوينية لأنّه أسير بين قبضة مولاه ومحدود الحال في كل شيء، وليس له قدرة تشريعية أيضًا لأنّ حق التصرف بأمواله (إِنْ كان له مال) وكل ما يتعلق به هو بيد مولاه، وبعبارة أُخرى إنّه: عبد للمخلوق،ولا يعني ذلك إِلاّ الأسر والمحدودية في كل شيء.

أمّا ما يقابل ذلك فالانسان المؤمن الذي يتمتع بانواع المواهب والرزق الحسن: (ومَنْ رزقناه منّا رزقًا حسنًا) والإِنسان الحر مع ما له من إِمكانيات واسعة (وهو ينفق منه سرًا وجهرًا) فاحكموا: (هل يستوون) .

قطعًا، لا .. فإِذِنْ: (الحمد لله) .

اللّه الذي يكون عبده حُرّ وقادر ومنفق، وليس الاصنام التي عبادها أسرى وعديمو القدرة ومحددون (بل أكثرهم لا يعلمون) (1) .

ثمّ يضرب مثلا آخر لعبدة الأصنام والمؤمنين والصادقين، فيشبه الأوّل بالعبد الأبكم الذي لا يقدر على شيء، ويشبه الآخر بإِنسان حر يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم: (وضرب اللّه مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كَلُّ على مولاه) (2) ولهذا.. (أينما يوجهه لا يأتِ بخير) .

وعلى هذا فيكون له أربع صفات سلبية:

أبكم (لا ينطق ولا يسمع ولا يبصر منذ الولادة) .

1 ـ المثال المذكور عبارة عن تشبيه للمؤمن والكافر (على ضوء تفسيرنا) ، إِلاّ أنّ جمعًا من المفسّرين ذهب إِلى أنّ العبد المملوك يرمز إِلى الأصنام، وأنّ المؤمن الحر المنفق إِشارة إِلى اللّه سبحانه وتعالى (ويبدو لنا أنّ هذا التشبيه بعيد) .

2 ـ يقول الراغب في مفرداته: الأبكم هو الذي يولد أخرس، فكل أبكم أخرس وليس كل أخرس أبكم، ويقال: بكم عن الكلام، إِذا أضعف عنه لضعف عقله فصار كالأبكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت