الأمثل / الجزء الثامن / صفحة -274-
طريق الإِستدلالات العقلية، ولا تجربة بدون السمع والبصر، ولا إِستدلالات عقلية من غير الفؤاد (العقل) .
3 ـ لعلكم تشكرون
تعتبر نعمة أجهزة تحصيل العلم من أفضل النعم التي وهبها اللّه للإِنسان، فلا يقتصر دور العين والأذن (مثلا) على النظر إِلى آثار اللّه في خلقه، والإِستماع إِلى أحاديث أنبياء اللّه وأوليائه، وتفهم ذلك وتدركه بالتحليل والإِستنتاج، بل إِنّ كل خطوة نحو التكامل والتقدم مرتبطة إِرتباطًا وثيقًا بهذه الوسائل الثلاثة.
وغاية إِعطاء هذه الوسائل إِنّما تستوجب شكر الواهب، لأنّه من خلالها يمكن الحصول على العلم والمعرفة اللذين بهما امتاز الإِنسان عن غيره من الحيوانات.
وممّا لا شك فيه أنّ الإِنسان ليقف عاجزًا أمام حق شكر المولى وليس له إلاّ الاعتذار.
وتستمر الآية التالية في بيان أسرار عظمة اللّه عزَّوجلّ في علم الوجود، وتقول: (ألم يروا إِلى الطير مسخرات في جو السماء) .
«الجو» لغةً: هو الهواء (كما ذكره الراغب في مفرداته) ، أو ذلك الجزء من الهواء البعيد عن الأرض (كما ورد في تفسير مجمع البيان وتفسير الميزان وكذلك تفسير الآلوسي) .
وبما أنّ الأجسام تنجذب إِلى الارض طبيعيًا فقد وصف القرآن الكريم حركة الطيور في الهواء بالتسخير، أيْ: أنّ الباري سبحانه قد جعل في أجنحة الطيور قوّة، وفي الهواء خاصية، تمكنان الطيور من الطيران في الجو على رغم قانون الجاذبية.
ويضيف قائلا: (ما يمسكهنّ إِلاّ اللّه) .
صحيح أنّ ثمّة أُمور مجتمعة تعطي للطيور إِمكانية التحليق والطيران، مثل: