الأمثل / الجزء الثامن / صفحة -307-
تعملون) .
وتشير هذه العبارة إِلى نسبة أعمال البشر إِلى أنفسهم، وتؤكّد على تحميلهم مسؤولية تلك الأعمال، وتعتبر من القرائن الواضحة في تفسير مفهوم الهداية والإِضلال الإلهيين وأن أيًّا منهما لا يستبطن صفة الإِجبار أبدًا.
وقد بحثنا هذا الموضوع سابقًا (راجع تفسير الآية(26) من سورة البقرة) .
وتأكيدًا على مسألة الوفاء بالعهد والثبات في الإيمان (باعتبار ذلك من العوامل المهمّة في ثبات المجتمع) يقول القرآن: (ولا تتخذوا أيمانكم دَخَلا بينكم) أي وسيلة للخداع والنفاق، لأنّ في ذلك خطرين كبيرين:
الأوّل: (فتزل قدم بعد ثبوتها) ، لأنّ مَنْ يبرم عهدًا أو يطلق قسمًا ونيته أنْ لا يفي بذلك فسوف لا يعول عليه الناس ولا يثقون به، ومثله كمن وضع قدمه على أرض قد بدت له أنّها صلبة ومحكمة، إِلاّ أنّها زلقة في الواقع، وستكون سببًا في انزلاقه وسقوطه.
الثّاني: (وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل اللّه) في هذه الدنيا (ولكم عذاب عظيم) في الآخرة.
من الآثار السلبية لنقض العهود والأيمان شياع سوء ظن الناس وتنفرهم من الدين الحق، وتشتت الصفوف وفقدان الثقة حتى لا يرغب الناس في الإِسلام، وإِنْ عقدوا معكم عهدًا فسوف لا يجدون أنفسهم ملزمين بالوفاء به، وهذا ما يؤدي لمساوي، ومفاسد كثيرة وبروز حالة التخلف في الحياة الدنيا.
وأمّا على صعيد الحياة الأُخرى فإِنه سيكون سببًا للعقاب بالعذاب الإِلهي.