فهرس الكتاب

الصفحة 4669 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن / صفحة -328-

يقولون إِنّما يعلمه بشر) .

إختلف المفسّرون في ذكر اسم الشخص الذي إدّعى المشركون أنّه كان يعلّم النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ...

فعن ابن عباس: أنّه رجل يدعى (بلعام) كان يصنع السيوف في مكّة: وهو من أصل رومي وكان نصرانيًا.

واعتبره بعضهم: غلامًا روميًا لدى بني حضرم واسمه (يعيش) أو (عائش) وقد أسلم وأصبح من أصحاب النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) .

وقال آخرون: إنّ معلّمه غلامين نصرانيين أحدهما اسمه (يسار) والآخر (جبر) وكان لهما كتاب بلغتهما يقرءانه بين مدّة وأُخرى بصوت عال.

واحتمل بعضهم: أنّه (سلمان الفارسي) ، في حين أن سلمان الفارسي التحق بالنّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في المدينة وأسلم على يديه هناك، وأنّ هذه التهم التي أطلقها المشركون كانت في مكّة، أضف إِلى ذلك كون القسم الأعظم من سورة النحل مكي وليس مدنيًا.

وعلى أيّة حال، فالقرآن أجابهم بقوة وأبطل كل ما كانوا يفترون، بقوله: (لسان الذي يلحدون(1) إِليه أعجمي (2) وهذا لسان عربي مبين) .

فإِنْ كان مقصودهم في تهمتهم وافترائهم أنّ مُعَلِّمَ النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لألفاظ القرآن هو شخص أجنبي لا يفقه من العربية وبلاغتها شيئًا فهذا في منتهى السفة، إِذ كيف يمكن لفاقد ملكة البيان العربي أن يعلِّم هذه البلاغة والفصاحة التي عجز أمامها أصحاب اللغة أنفسهم، حتى أنّ القرآن تحداهم بإِتيان سورة من مثله فما

1 ـ يلحدون: من الإِلحاد بمعنى الإِنحراف عن الحق إِلى الباطل، وقد يطلق على أيِّ انحراف، والمراد هنا: إِنّ الكاذبين يريدون نسبة القرآن إِلى إِنسان ويدعون بأنّه معلم النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) !

2 ـ الإِعجام و العجمة لغةً: بمعنى الإِبهام، ويطلق الأعجمي على الذي في بيانه لحن (نقص) سواء كان من العرب أو من غيرهم، وباعتبر أنّ العرب ما كانوا يفهمون لغة غيرهم فقد استعملوا اسم (العجم) على غير العرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت