فهرس الكتاب

الصفحة 4679 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن / صفحة -338-

بها، وتغلق أبواب روحه من تقبّل أيّة حقيقة، فيخسر الحس التشخيصي والقدرة على التمييز، والتي تعتبر من النعم الإِلهي العالية.

«الطبع» هنا: بمعنى «الختم» ، وهو إِشارة إِلى حالة الإِحكام المطلق، فلو أراد شخص مثلا أنْ يغلق صندوقًا معينًا بشكل محكم كي لا تصل إِليه الأيدي فإِنّه يقوم بربطه بالحبال وغيرها، ومن ثمّ يقوم بوضع ختم من الشمع على باب الصندوق للإِطمئنان من عبث العابثين.

ثمّ تعرض الآية التالية عاقبة أمرهم، فتقول: (لا جَرَمَ أنّهم في الآخرة هم الخاسرون) .

وهل هناك من هو أتعس حالا من هذا الإِنسان الذي خسر جميع طاقاته وامكاناته لنيل السعادة الدائمة بإتباعه هوى النفس.

وبعد ذكر الفئتين السابقتين، أي الذين يتلفظون بكلمات الكفر وقلوبهم ملأى بالإِيمان، والذين ينقلبون إِلى الكفر مرّة أُخرى بكامل اختيارهم ورغبتهم، فبعد ذلك تتطرق الآية التالية إِلى فئة ثالثة وهم البسطاء المخدوعون في دينهم، فتقول: (ثمّ إِنّ ربّك للذين هاجروا من بعد ما فُتنوا ثمّ جاهدوا وصبروا إِنّ ربّك من بعدها لغفور رحيم) (1) .

فالآية دليل واضح على قبول توبة المرتد، ولكنّ الآية تشير إِلى مَن كان مشركًا في البداية ثم أسلم، فعليه يكون المقصود به هو (المرتد الملّي) وليس (المرتد الفطري) (2) .

وتأتي الآية الأخيرة لتقدم تذكيرًا عامًا بقولها: (يوم تأتي كلّ نفس تجادل عن

1 ـ ضمير «بعدها» ـ وكما يقول كثير من المفسّرين ـ يعود إِلى «الفتنة» ، في حين ذهب البعض من المفسّرين إِلى أنّه يعود إِلى الهجرة والجهاد والصبر المذكورة سابقًا.

2 ـ المرتد الفطري: هو الذي يولد من أبوين مسلمين ثمّ يرتد عن الإِسلام بعد قبوله إِياه، والمرتد الملّي: يطلق على مَن انعقدت نطفته من أبوين غير مسلمين ثمّ قبل الإِسلام، وارتَّد عنه بعد ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت