الأمثل / الجزء الثامن / صفحة -341-
المراوغة المحسوبة لحفظ الطاقات الإِنسانية وعدم التفريط بالأفراد المؤمنين مقابل موضوعات صغيرة وقليلة الأهمية.
وممّا تعارف عليه عند كل الشعوب أنْ تلجأ الأقليات المجاهدة والمحاربة إِلى أُسلوب العمل السرّي غالبًا، وذلك لحفظ حياة الأفراد وتهيئة الظروف لإِكثارهم، فتشكّل مجموعات سرّية وتضع لأنفسها برامجًا غير معلنة على غيرهم، حتى أنّ البعض من أفرادهم يحاول أن يتنكر حتى في زيه، وإِذا ما تمَّ اعتقالهم من قبل السلطة المعادية لمبادئهم فيحاولون جهد الإِمكان إِخفاء حقيقة أمرهم كي لاتخسر المجموعة كل طاقاتها، ولتكون قادرة على مواصلة الطريق بالبقية المتبقية منهم.
والعقل لا يجيز في ظروف كهذه أن تعلن المجموعة المجاهدة قليلة العدد عن نفسها، لكي لا يعرفها العدو بسهولة وهو القادر على القضاء عليها بما يملك من بطش وتسلط.
فالتقية قبل أنْ تكون برنامجًا إِسلاميًا هي أسلوب عقلاني ومنطقي، ينفذه ويعمل به مَن يعيش صراعًا مع عدو قوّي متمكن منه.
ولذا فقد ورد تعبير (الترس) عن التقية في الأحاديث الشريفة، فعن الإِمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال: «التقية ترس المؤمن، والتقية حرز المؤمن» (1) .
(لاحظوا أنّ التقية هنا شبّهت بالترس، والترس إِنّما يستعمل في ميادين الحرب والقتال مع الأعداء لحفظ القوى الثائرة) .
وإِذا رأينا أنّ الأحاديث الشريفة تعتبر التقية علامةً للدين والإِيمان وتقدرها بتسعة أعشار الدين، فإِنّما هو للسبب المذكور.
والمجال ـ في هذا الكتاب ـ لا يسع للخوض في تفصيل موضوع التقية، وكل
1 ـ وسائل الشيعة، ج 11، الحديث (6) من الباب (24) من أبواب الأمر بالمعروف.